رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أغرقت أكثر من 90 بالمئة من قطع البحرية النظامية الإيرانية ودمرت نحو نصف قوارب الهجوم السريع التابعة للحرس الثوري، لا يزال “أسطول البعوض” يشكل تهديداً مزمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتعتمد طهران على هذا الأسطول المكون من قوارب صغيرة سريعة إلى جانب الطائرات المسيرة والصواريخ الساحلية، ضمن استراتيجية “الحرب غير المتكافئة” التي تتجنب المواجهة المباشرة مع القوى البحرية الكبرى وتركز على الهجمات المباغتة والانسحاب السريع.
جذور القوة.. من انعدام الثقة بالجيش إلى ذراع بحرية مستقلة
تعود نشأة هذه القوة إلى ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حين أسس الخميني الحرس الثوري لعدم ثقته بالجيش النظامي.
وتأسست البحرية التابعة للحرس عام 1986 بعد تردد البحرية النظامية خلال الحرب مع العراق في مهاجمة ناقلات النفط الداعمة لبغداد.
ومنذ ذلك الحين، تطورت هذه الذراع البحرية لتصبح قوة مستقلة تعتمد على قوارب سريعة وتكتيكات الكر والفر، ويمتد تاريخ مواجهاتها مع القوات الأميركية في الخليج لعقود، كان أبرزها احتجاز بحارة أميركيين عام 2016.
مئات القوارب مخبأة في كهوف وجاهزة للانطلاق بدقائق
تشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال تمتلك مئات وربما آلاف القوارب السريعة، رغم الخسائر المعلنة. ويتم إخفاء جزء كبير منها داخل قواعد محصنة محفورة في كهوف طبيعية أو صناعية على السواحل الصخرية، ما يسمح بنشرها خلال دقائق فقط.
ويقدر عدد أفراد البحرية التابعة للحرس الثوري بنحو 50 ألف عنصر ينتشرون في مناطق عمليات متعددة بالخليج وجزر استراتيجية تحت السيطرة الإيرانية.
وخلال النزاع الأخير، سجلت هجمات على ما لا يقل عن 20 سفينة في منطقة المضيق دون تبني رسمي لمعظمها.
من قوارب مدنية معدلة إلى غواصات مصغرة ومسيّرات بحرية
بدأت إيران هذا الأسطول باستخدام قوارب مدنية مزودة برشاشات وقاذفات صواريخ، قبل أن تطور قدراتها لتشمل قوارب هجومية متخصصة عالية السرعة وغواصات مصغرة وطائرات مسيرة بحرية تطلق من القوارب أو من مواقع ساحلية مخفية.
وتتيح هذه الوسائل تنفيذ هجمات سريعة يصعب رصدها واعتراضها، ضمن ما يشبه “حرب العصابات في البحر”. وبينما تمتلك السفن الحربية الأميركية أنظمة دفاعية متقدمة، تبقى السفن التجارية الأكثر عرضة للخطر لغياب وسائل الحماية المباشرة لديها.
هل تلجأ طهران إلى “هجمات السرب”؟
يرى خبراء عسكريون أن إيران لم تستخدم بعد على نطاق واسع تكتيك “هجمات السرب” القائم على دفع أعداد كبيرة من القوارب للهجوم في وقت واحد بهدف إرباك أنظمة الدفاع المتقدمة. لكن احتمال اللجوء إلى هذا الأسلوب يبقى قائماً في حال تصاعد المواجهة.
ويأتي هذا المشهد في وقت يشهد فيه مضيق هرمز حالة من التوتر والتصريحات المتضاربة، حيث تؤكد طهران سيطرة قواتها المسلحة على الممر بشكل صارم، بينما تواصل واشنطن عمليات الضغط والحصار البحري على السفن المرتبطة بإيران.