حطمت سترة نجاة ارتدتها إحدى الناجيات من كارثة “آر إم إس تيتانيك” التوقعات في مزاد علني غرب إنجلترا، بعدما بيعت بمبلغ 670 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل 906 آلاف دولار.
وكانت التقديرات الأولية لدار “هنري ألدريدج آند سون” قد تراوحت بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني فقط. وتتميز السترة بلونها الكريمي وصناعتها من قماش سميك محشو بالفلين، وتحمل توقيع صاحبتها لورا مابل فرانكاتيلي إلى جانب توقيع ثمانية ناجين آخرين شاركوها قارب الإنقاذ رقم 1.
وباعت الدار السترة لأحد المزايدين عبر الهاتف دون الكشف عن هويته.
قارب المال.. 12 راكباً فقط في قارب يتسع لـ40
يبرز قارب الإنقاذ رقم 1 كأحد أكثر فصول الكارثة إثارة للجدل، إذ أطلق وعلى متنه 12 شخصاً فقط رغم أن سعته تبلغ 40 راكباً. وكانت فرانكاتيلي تسافر برفقة مصممة الأزياء لوسي داف غوردون وزوجها كوزمو.
ويقول مدير المزاد أندرو ألدريدج: “لا بد أن التجربة كانت صادمة للغاية، بينما كان القارب يبتعد عن تيتانيك وهي تغرق. الصرخات، الرعب، البرد.. كانت تجربة مروعة حقاً”.
وأثار قرار الركاب عدم العودة لانتشال ناجين من المياه المتجمدة انتقادات واسعة، قبل أن تنقذهم لاحقاً السفينة “آر إم إس كارباتيا”.
ولم تكن سترة النجاة القطعة الوحيدة التي لفتت الأنظار، إذ بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب الإنقاذ مقابل 390 ألف جنيه إسترليني، أي 527 ألف دولار، لصالح مالكي متحفين مخصصين لتيتانيك في ولايتي تينيسي وميزوري.
كما بيعت ساعة جيب متضررة انتشلت من أحد الضحايا مقابل 180 ألف جنيه إسترليني. وتأتي هذه المبيعات بعد أرقام قياسية سابقة، أبرزها ساعة ذهبية بيعت عام 2025 بأكثر من مليوني دولار.
ألدريدج: الأسعار تعكس استمرار الاحترام لضحايا تيتانيك
يؤكد مدير المزاد أن هذه الأسعار القياسية “تظهر استمرار الاهتمام بقصة تيتانيك، والاحترام للركاب وأفراد الطاقم الذين خلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات”.
ويضيف ألدريدج: “في عالم مثالي، ستكون كل هذه القطع في متحف، لكن الواقع لا يسير بهذه الطريقة. ليس بإمكان الجميع تحمل إنفاق 200 أو 300 أو 400 ألف جنيه إسترليني، لكن لدينا متاحف وأفراد ذوو ثروات عالية وهواة جمع ومؤرخون”.
كانت سفينة تيتانيك، التي روّج لها على أنها “غير قابلة للغرق”، قد اصطدمت بجبل جليدي قبالة سواحل نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك، وغرقت في 15 أبريل 1912.
وأودت الكارثة بحياة نحو 1500 شخص من أصل 2200 راكب وعضو طاقم. وحتى اليوم، لا تزال قصتها تستقطب اهتماماً عالمياً، بما تحمله من تناقضات إنسانية بين الفقر والثراء والنجاة والفقدان.