كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن حالة من التحفظ الشديد تسود غالبية كبار قادة الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الخارجية (“الموساد”) تجاه إطار اتفاق السلام المزمع توقيعه مع إيران.
ويرى هؤلاء القادة أن الاتفاق يتجاهل اعتبارات حيوية تتعلق بميزان القوى الإقليمي، ولا يراعي حجم الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي تكبدتها إسرائيل لتحقيق أهداف حربها وفقاً للصحيفة العبرية.
ورغم أن هذا الرفض ليس إجماعياً، حيث يقر بعض المسؤولين الكبار بضرورة ترك الملفات المصيرية للقيادة السياسية في تل أبيب والإدارة الأمريكية، إلا أن الهوة بين التقييم الأمني والرؤية الدبلوماسية تبدو واسعة وعميقة.
استبعاد ملفات استراتيجية وإقحام لبنان
وأعربت المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عن خيبة أمل كبيرة لاستبعاد ملفين جوهريين من مذكرة التفاهم النهائية، وهما: برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ونشاط الفصائل الموالية لطهران في المنطقة.
وبدلاً من ذلك، أصرت طهران على إدراج بند وقف إطلاق النار في لبنان ضمن صلب المحادثات، وهو ما أثار استياءً واسعاً في الأوساط الأمنية الإسرائيلية التي ترى أن هذا البند لا يعالج التهديدات الوجودية بل يؤجلها فقط.
جدل العقوبات وتوقعات بانهيار النظام الإيراني
ينقسم الرأي داخل النخبة الأمنية بين تيارين؛ يرى الأول، الذي يضم العديد من كبار مسؤولي الموساد وقادة عسكريين، أن الاستراتيجية الأمثل هي التشبث بالعقوبات الاقتصادية حتى ينهار النظام الإيراني أو يعدل سلوكه جذرياً.
ويستند هذا التيار إلى تقديرات تفيد بأن السلطة في طهران قد تنهار خلال عام واحد إذا ما استمرت الضغوط، خاصة في ظل خسائر اقتصادية تجاوزت 300 مليار دولار نتيجة القصف والحصار الأمريكي على مضيق هرمز.
ويحاجج هؤلاء بأن إيران، رغم مرونتها السابقة، قد تعجز عن تحمل العبء المزدوج للحرب والحصار، مما قد يشعل فتيل احتجاجات شعبية تطيح بالقيادة الحاكمة.
مخاوف من تمديد عمر النظام وضخ الأموال
في المقابل، يخشى عدد كبير من الضباط ومسؤولي الاستخبارات من أن يؤدي الاتفاق الحالي، وما يتضمنه من ضخ مليارات الدولارات إلى طهران، إلى إطالة عمر النظام الإيراني وإجهاض أي فرصة محتملة لتغييره الداخلي لسنوات قادمة.
ويعتبرون أن هذه الخطوة تضيع فرصة نادرة لتعزيز أمن إسرائيل والمنطقة على المدى البعيد، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الداخلية للاتفاق باعتباره يمنح مكاسب استراتيجية كبيرة للجمهورية الإسلامية على حساب الأمن الإسرائيلي.
