تواجه شركة “صناعات المستقبل” (فاونديشن فيوتشر إندستريز) الناشئة انتقادات حادة بسبب طموحاتها العسكرية، إذ تسعى المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى تطوير آلات بشرية تعيد تشكيل مصانع المستقبل وتخوض حروب الغد، وفقاً لموقع “إندبندنت”.
وتثير هذه الخطوة قلقاً بالغاً وسط معارضة واسعة لـ”الأسلحة ذاتية التحكم”، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى حظر “الروبوتات القاتلة” دولياً، مستحضراً التحذيرات الثقافية التاريخية من مخاطر الآلات المسلحة.
مبررات الدفاع والمنافسة الجيوسياسية
وفي مواجهة هذا الانتقاد الدولي، يرفض سانكيت باثاك، الشريك المؤسس للشركة، وصف المخاوف المثارة بأنها مبررة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يقود ثورة صناعية نحو الوفرة، وأن الروبوتات العسكرية تزيد دقة الحروب وتقلل الخسائر البشرية بين المدنيين والجنود.
ويبرر باثاك التوجه العسكري بالإشارة إلى أن منافسي واشنطن مثل الصين وروسيا يطورون روبوتات مسلحة تشبه البشر والحيوانات، مما يفرض على الولايات المتحدة تعزيز قدراتها الدفاعية وعدم التخلف عن الركب، معرباً عن استغرابه من مقارنة الروبوتات بالأسلحة النووية.
وتتميز “فاونديشن” ومقرها سان فرانسيسكو، كونها الشركة الوحيدة في أمريكا وأوروبا التي تعمل صراحة على روبوتات دفاعية، في وقت فرض فيه البنتاغون حظراً على التعامل مع شركة “أنثروبيك” لاشتراطها ضمانات بعدم استخدام تقنياتها في أسلحة فتاكة دون تدخل بشري.
دعم سياسي وعقود مالية ضخمة
ترجمت هذه الرؤية الدفاعية إلى دعم ملموس في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث حصلت الشركة على عقود دفاعية مع الجيش الأمريكي بقيمة 24 مليون دولار لاختبار نماذجها، فضلاً عن استثمار من نجل الرئيس إريك ترامب، الذي يعمل مستشاراً بلا أجر ودون دور إداري.
ونفت الشركة والبيت الأبيض وجود أي امتيازات غير عادلة جراء هذا الاستثمار، بينما تتفاوض “فاونديشن” حالياً مع وزارة الأمن الداخلي لنشر دوريات روبوتية على الحدود الأمريكية المكسيكية، وتسعى لجمع تمويل جديد بقيمة 500 مليون دولار لرفع قيمتها السوقية إلى 3 مليارات دولار.
روبوت “فانتوم” بين الصناعة والحرب
على الصعيد التقني، تطور الشركة روبوت “فانتوم” بطول 6 أقدام وقدرة على حمل نحو 41 كيلوغراماً، ويتم توجيهه عبر كاميرات ذات رؤية 360 درجة وذكاء اصطناعي أو عن بعد، مع استعداد لإطلاق الجيل الثاني منه خلال العام الحالي.
ورغم نجاح “فانتوم” في تطبيقات لوجستية وصناعية في أتلانتا وسنغافورة، حيث ساهم في إنتاج 24 ألف سيارة العام الماضي، تبقى التطبيقات العسكرية محور الاهتمام الرئيسي، وتركز الاختبارات الحالية على النقل والاستطلاع.
ويؤكد باثاك أن الجيل الحالي يتدرب على تفادي البشر وليس استهدافهم، معرباً عن استعداده الكامل لتسليح الروبوتات فور طلب الجيش الأمريكي ذلك.
تحذيرات من فراغ أخلاقي وتنظيمي
لا تمر هذه التطورات التقنية دون تحذيرات جدية من خبراء حقوق الإنسان والأمن، إذ تحذر فيريتي كويل، نائبة مديرة قسم الأزمات في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، من نهج شركات التكنولوجيا القائم على “التحرك السريع وكسر القواعد”، مشيرة إلى خطورة انتشار هذه الأسلحة وسهولة تصنيعها أو تعرضها للأخطاء والتشويش الإلكتروني في غياب التدخل البشري وأطر تنظيمية صارمة.
ومن جانبه، يحذر جو كوستا، المسؤول السابق في البنتاغون، من أن تقليل التكلفة البشرية والسياسية للحرب عبر الروبوتات قد يشجع الدول على شن غزوات بتكلفة أقل، مما يفرغ الحرب من وزنها الأخلاقي.
ويتجاوز مشروع “فاونديشن” المجال العسكري ليصل إلى تصور حضاري جديد، مستوحى من سلسلة روايات “فاونديشن” للكاتب إسحاق أسيموف، حيث يتطلع باثاك لاستغلال الأرباح لبناء مدن عملاقة خضراء تحاكي الخيال العلمي، وتدار بكفاءة تقنية عالية وخدمات مجانية تقلص دور الحكومات وتتيح للبشر التفرغ للإبداع والاستكشاف.
وتتوافق هذه الرؤية مع توجهات في وادي السيليكون ومشاريع استثمارية يمينية مثل “براكسيس” و”كاليفورنيا فور إيفر” لإنشاء مدن تقنية وعسكرية، فيما يحذر باثاك من ردود فعل شعبوية معادية للتكنولوجيا قد تؤدي إلى تمرد ضد الذكاء الاصطناعي.
