أعلنت وكالات أممية والحكومة اللبنانية، الأربعاء، أن واحداً من كل أربعة أشخاص في لبنان معرض لخطر الجوع، مع تراجع المكاسب التي تحققت حديثاً في الأمن الغذائي.
وكشف تقييم هيئة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي نشرته وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي، أن 1.24 مليون شخص سيواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين أبريل وأغسطس 2026.
ويمثل هذا الرقم قفزة مقدارها 370 ألف شخص مقارنة بالفترة من نوفمبر 2025 إلى مارس 2026، حين قدر عدد من يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 874 ألفاً.
المكاسب التي تحققت بشق الأنفس تبددت بسرعة
وقالت أليسون أومان لاوي، ممثلة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن حالة الهشاشة التي حذر منها التحليل السابق “ثبتت صحتها للأسف”.
وأضافت: “تبددت بسرعة المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. فالعائلات التي كانت بالكاد تدبر أمورها تواجه الآن خطر الانزلاق مجدداً إلى دائرة الأزمات، في ظل تضافر عوامل الصراع والنزوح وارتفاع التكاليف، مما يجعل الغذاء باهظ التكلفة بشكل متزايد”.
قطاع زراعي تحت النار وموسم ربيعي في خطر
ويأتي التدهور وسط قطاع زراعي لم يلتقط أنفاسه بعد من تداعيات صراع 2024، في ظل أضرار متراكمة لحقت بالأراضي الزراعية، ونزوح واسع للأسر، وتقييد الوصول إلى الحقول، وارتفاع حاد في تكاليف مستلزمات الإنتاج، واستمرار حالة انعدام الأمن.
وتشتد المخاطر مع اقتراب نهاية موسم الزراعة الربيعي. وشددت نورا عرابة حداد، ممثلة “الفاو” في لبنان، على “الحاجة الماسة لتقديم مساعدات زراعية طارئة لدعم المزارعين والحيلولة دون مزيد من التدهور”، فيما اعتبر وزير الزراعة نزار هاني أن صون الأمن الغذائي “مسؤولية وطنية ودولية مشتركة”.
أكثر من مليون نازح وتضخم ينهش القوة الشرائية
وأدت الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس الماضي إلى نزوح أكثر من مليون شخص. ورغم دخول وقف إطلاق نار لعشرة أيام حيز التنفيذ في 17 أبريل، ثم تمديده لثلاثة أسابيع، حذر البيان من أن ارتفاع التضخم وأسعار المواد الغذائية يواصل تآكل القوة الشرائية، بينما يؤدي تراجع المساعدات الإنسانية ونقص التمويل إلى الحد من قدرة العائلات على تدبر أمورها.
خلص التحليل إلى أنه في غياب مساعدات إنسانية يمكن التعويل عليها، وتحسين سبل الوصول إلى المناطق المتضررة، وتحقيق الاستقرار في البيئة الأمنية والاقتصادية، فإن انعدام الأمن الغذائي مرجح أن يزداد تفاقماً وعمقاً خلال الأشهر المقبلة، في جرس إنذار قد يكون الأخير قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية شاملة.