في مشهد يعكس تناقضات الدبلوماسية الدولية، تستعد أجهزة الأمن الأمريكية لتوفير الحماية المباشرة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والوفد المرافق له، خلال زيارتهم إلى نيويورك يوم الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتكتسب هذه الترتيبات أهمية بالغة كونها تأتي في أعقاب أشهر من التوترات الحادة، والضربات المتبادلة، وعمليات الاغتيال التي طالت شخصيات إيرانية، وسط استمرار التهديدات بإمكانية تجدد التصعيد العسكري بين الجانبين.
نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن جهاز الخدمة السرية سيتولى رسمياً مسؤولية أمن الرئيس بزشكيان، في حين أُسندت مهمة تأمين باقي المسؤولين الإيرانيين إلى مكتب الأمن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.
ولتعزيز هذه الإجراءات، ستشارك شرطة نيويورك عبر نشر عناصر من مكتب الاستخبارات التابع لها، بالإضافة إلى محققين ووحدات مرافقة من دوريات الطرق السريعة.
ولا تعني هذه الإجراءات الأمنية الدقيقة وجود أي تقارب أو انفراجة سياسية بين واشنطن وطهران، بل هي التزام أمريكي صارم بالبروتوكولات الدولية بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، والمسؤولة قانونياً عن سلامة رؤساء الدول والوفود المشاركة.
ورغم حق الوفود الأجنبية في التنسيق المسبق مع السلطات الأمريكية وتحديد احتياجاتها الأمنية، تبقى آليات التنفيذ الفعلية على الأراضي الأمريكية خاضعة حصرياً للقواعد والشروط التي تفرضها واشنطن.
قيود ورفض تأشيرات للوفد الإيراني
شهدت الترتيبات الدبلوماسية للزيارة تعقيدات ملحوظة؛ فبينما سمحت الولايات المتحدة بدخول جزء من الوفد الإيراني، رفضت في المقابل منح تأشيرات لعدد آخر من أعضائه، من بينهم أفراد ضمن الفريق الإعلامي المرافق للرئيس، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية على تقليص حجم الوفد، بل امتدت لتشمل فرض قيود صارمة على تحركات الأعضاء الذين سُمح لهم بالدخول، وهي إجراءات تتطابق مع تلك التي طُبقت في العام الماضي، ومن أبرزها حظر شراء السلع الفاخرة وبعض المنتجات المحددة طوال فترة إقامتهم في مدينة نيويورك.
