أصدر رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد، توجيهات حاسمة بإعداد نماذج متطورة للنهوض بقطاع النفط، في خطوة تهدف إلى كسر الاعتماد الأحادي على مضيق هرمز وتعظيم الإيرادات الوطنية.
وتأتي هذه التعليمات بالتوازي مع تسريع بغداد لخطط تطوير الإنتاج والتكرير، والبحث عن منافذ تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، فيما كشف بيان المكتب الإعلامي عن اعتماد أفضل الممارسات العالمية لرفع كفاءة استثمار الموارد وتعزيز دور الطاقة في دعم الاقتصاد العراقي.
شراكة استراتيجية مع دمشق
في تطور ميداني سريع، فوّض مجلس الوزراء، السبت، المدير العام لشركة نفط البصرة بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة النفط السورية لإنشاء خطوط أنابيب تربط حقول الإنتاج العراقية بأسواق التصدير العالمية عبر الساحل السوري.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة إحياء خط “حديثة–بانياس” التاريخي، الذي توقف منذ عام 2003، حيث تسعى بغداد لتأمين منفذ تصديري مستدام يقلل من مخاطر التوترات الإقليمية التي تهدد حركة الناقلات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
صفقات استكشاف وتطوير كبرى
لم تقتصر التحركات على الجانب اللوجستي، بل شملت قرارات اقتصادية جوهرية لتعزيز الاحتياطي والإنتاج. فقد وجّه المجلس وزير النفط بالتفاوض مع تحالف دولي يضم شركات “كونوكو فيليبس” و”تي آي كابيتال” و”نوفاتيرا” لتقييم وتطوير حقل “عكاز” والمناطق المحيطة به.
كما وافقت الحكومة على طرح مشروع “القيارة المتكامل” للمنافسة بهدف تحديث البنية التحتية، بالإضافة إلى الموافقة على حفر بئر استكشافية جديدة في منطقة “قره تبه”، في محاولة لزيادة القدرة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل النفطي.
الشاحنات جسر مؤقت نحو المتوسط
بينما تنتظر مشاريع الأنابيب الضوء الأخضر النهائي، اضطر العراق إلى توسيع نطاق نقل زيت الوقود عبر الشاحنات عبر سوريا والأردن كحل طارئ لمنع امتلاء الخزانات التكريرية.
وكشفت بيانات وزارة النفط أن حجم الصادرات المنقولة براً بلغ مليون طن في يونيو الماضي، مقارنة بنحو 800 ألف طن في مايو، مما يعكس حجم الضغط اللوجستي والحاجة الملحة لإحياء خطوط الأنابيب التي توفر كفاءة أعلى وتكاليف أقل على المدى الطويل، رغم التحديات الأمنية والفنية الكبيرة التي تواجه إعادة تأهيل مسارات توقفت لأكثر من عقدين.
