أودى التفشي المتواصل لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بحياة 600 شخص، بحسب حصيلة محدثة أصدرتها منظمة الصحة العالمية.
وجاء تجاوز هذا الرقم بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان الوفيات عن حاجز الخمسمئة، فيما بلغ إجمالي الإصابات المؤكدة 1759 حالة منذ الإعلان الرسمي عن الوباء في منتصف مايو الماضي. وتستند هذه الأرقام إلى بيانات وفرتها السلطات الصحية الكونغولية، وتشير إلى أن معدل الوفيات استقر عند 34 في المئة.
ووصف المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها التفشي الجاري بأنه الأسرع انتشاراً بين كل موجات إيبولا الموثقة.
وأوضح الدكتور وسام منقولة، المدير الإقليمي لشمال إفريقيا في المركز، أن السرعة القياسية لا تقتصر على سلالة بونديبوغيو وحدها، بل تشمل جميع السلالات الفيروسية التي تسبب الوباء عبر التاريخ.
سلالة نادرة تغذي القلق
ويعزو الخبراء التفشي الراهن إلى سلالة بونديبوغيو، وهي نسخة نادرة من فيروس إيبولا لا يتوافر لها حتى الآن أي لقاح أو علاج معتمد.
وكان باحثون قد أطلقوا قبل أسبوع تجربة سريرية طال انتظارها، على أمل التوصل إلى علاج فعال ضد هذه السلالة. وعبر الحدود إلى أوغندا، سُجلت 20 إصابة مؤكدة تعافى منها 17 مريضاً، بينما توفي شخصان.
ويتركز الوباء في أربعة أقاليم بشمال شرق البلاد، وبؤرته الأشد في إيتوري. إلا أن تقريراً حكومياً حديثاً كشف عن الاشتباه بحالتين في مدينة كيسانغاني بمقاطعة تشوبو شمال وسط الكونغو، وهي منطقة متاخمة لإيتوري ظلت بمنأى عن الإصابات حتى الآن.
وربط التقرير إحدى الحالتين بمنطقة نيا نيا الصحية في إيتوري، بينما لا تبدو الثانية ذات صلة جغرافية بأي بؤرة تفشٍ معروفة.
تحذيرات منظمة الصحة
أكدت آن أنسيا، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، أن التفشي لم يتوقف عن التوسع، مضيفة أن حجمه الحقيقي لم يُحدد بالكامل بعد. وعزت استمرار انتشار الفيروس إلى حركة السكان المستمرة وحالة الانفلات الأمني، مشيرة إلى أن بعض مراكز العلاج باتت تعمل بطاقتها القصوى تقريباً.
احتجاجات العاملين الصحيين
في إيتوري، خرج عاملون في القطاع الصحي للاحتجاج على تأخر صرف رواتبهم منذ بداية الاستجابة للوباء. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن بيانسي كانو، عضو لجنة الترصد الوبائي في العاصمة الإقليمية بونيا، تحذيره من أن غياب المستحقات يغرق العاملين وأسرهم في مصاعب اقتصادية واجتماعية حادة. كما اشتكى الزملاء من نقص المعدات ومعاملة وصفوها بالمجحفة من قبل السلطات وفرق الاستجابة.
المطار المغلق يعرقل التمويل
أرجع أكيليمالي بيير، مدير الحوادث في المعهد الوطني للصحة العامة، جزءاً من أزمة تأخر الرواتب إلى إغلاق مطار بونيا، الذي قال إنه يشل تدفق الأموال ويعطل تنفيذ الاستجابة ذاتها.
وأشار إلى أن الفرق الطبية تتصدى أيضاً لهجمات يشنها سكان غاضبون، فضلاً عن تنامي موجة التشكيك بوجود الفيروس من الأساس.
وكانت حكومة الكونغو قد أعلنت تفشي إيبولا رسمياً في الخامس عشر من مايو، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت لاحقاً أن المرض انتقل لعامين دون أن ترصده الأجهزة الرسمية، ما ساهم في اتساع نطاقه بالشكل الراهن.
