أصدرت السفارات الأميركية في العراق والأردن وإسرائيل، السبت، تحذيرات أمنية متزامنة لرعاياها، نبهتهم فيها إلى احتمال وقوع “تصعيد غير متوقع” في الحرب، داعية إياهم إلى “الاستعداد لمغادرة البلاد”.
وجاء في بيان مشترك للبعثات الدبلوماسية على منصة “إكس” أن “الوضع الأمني لا يزال معقداً، مع وجود احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع”، وأضاف البيان أنه “ينبغي على الأميركيين في المنطقة التفكير في المغادرة، أو الاستعداد لذلك في حال وقوع أي تصعيد”، محذراً من أن الرحلات الجوية قد تشهد اضطرابات مع احتمالية إغلاق المجال الجوي بصورة متقطعة.
وتزامن هذا التطور مع إشارة الصحفي الإسرائيلي يوسي إيليعزر إلى انتشار دعوات وتحذيرات داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب سكان مناطق معينة بالإخلاء، وسط توقعات بقرب نشوب مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
غير أن اللافت في التحذير الأميركي أنه تجاوز حدود الشرق الأوسط، إذ لم يستبعد استهداف “المنشآت الدبلوماسية الأميركية، بما فيها تلك الموجودة خارج الشرق الأوسط”، مشيراً إلى أن إيران والجماعات الحليفة لها قد تستهدفان مصالح أميركية أخرى في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة ومواطنيها، بما في ذلك شركات ومؤسسات أميركية في أنحاء العالم.
وفي الأردن، طُلب من الأميركيين المقيمين تجنب الاقتراب من القواعد العسكرية المنتشرة في البلاد، بينما نُصح المواطنون في إسرائيل بتحديد أقرب ملجأ للحماية من القصف.
وجاء في تحذير السفارة الأميركية في تل أبيب: “لا يمكن التنبؤ بتصرفات النظام الإيراني، وفق ما أظهرته إجراءاته الأخيرة بشن هجمات على مناطق في الشرق الأوسط دون إنذار مسبق أو مبررات واضحة، وتوسيعها لتشمل مناطق لم تكن ضمن أهدافه سابقاً، مثل مصر”.
ويُذكر أن طائرة مسيرة استهدفت، الأربعاء الماضي، سفينة غاز مملوكة لشركة أميركية كانت راسية في ميناء دمياط شمال مصر، مما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، دون أن توجه السلطات المصرية، التي لا تزال تحقق في الحادث، اتهامات لأي جهة بالمسؤولية.
تحذير إيراني وتهديد أميركي
في غضون ذلك، اتهمت طهران واشنطن، السبت، بـ”تصعيد التوتر” في المنطقة، وحذرت دول الشرق الأوسط من التعاون مع الولايات المتحدة. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد مقر خاتم الأنبياء قوله: “إن الولايات المتحدة تتجه سريعاً نحو تصعيد التوتر في المنطقة”، مضيفاً أن “أي دولة تشكل درعاً دفاعية لأميركا المجرمة والمعتدية ستطالها نيران الحرب”.
وعلى الجانب الآخر، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، بتوجيه ضربات “بقوة شديدة” ضد إيران، في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية أميركية بأنه يدرس شن هجمات مكثفة خلال عطلة نهاية الأسبوع تستهدف خصوصاً بنى تحتية للطاقة. ورغم التنسيق القائم مع إسرائيل، أكدت شبكة “سي بي إس” أن الرئيس لم يعط الضوء الأخضر لعودة الحرب الشاملة بعد.
وقال ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد بولاية ميريلاند: “سنضربهم بقوة شديدة، وكما تعلمون، سيقولون في مرحلة ما: لم نعد نستطيع التحمل”، ملوحاً بتدمير جسر أو محطات لتوليد الكهرباء في كل مرة تتعرض فيها سفن لهجوم في مضيق هرمز.
وكانت شبكة “سي بي إس نيوز” قد أفادت بأن واشنطن وتل أبيب تخططان لشن ضربات مشتركة على منشآت الطاقة الإيرانية، ربما خلال عطلة نهاية الأسبوع، قد تستهدف مصافي نفط ومحطات لتوليد الطاقة، بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن ولقائه ترامب ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث.
غير أن الشبكة نفسها نقلت عن مسؤول إسرائيلي نفيه أي علم بقرار استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن تل أبيب لم يُطلب منها المشاركة في أي تحركات عسكرية مرتقبة ضد طهران.
