كشف استطلاع حديث للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية عن هبوط ثقة الأوروبيين في “الضمانات الأمنية” الأمريكية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، حيث يعتبر شخص واحد فقط من بين كل 10 أشخاص في 15 دولة أوروبية الولايات المتحدة “حليفاً”.
وتراجعت النسبة إلى 11% مقارنة بـ 22% في أواخر عام 2024، بينما صنف آخرون واشنطن كـ “منافس” أو “خصم مباشر”، في ظل شكوك عميقة حول جاهزية الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً لحماية أوروبا في حال تعرضها لهجوم.
ويعزو التقرير هذا التحول الجذري إلى سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجومية في الشرق الأوسط، وتهديداته بسحب القوات من القواعد الأوروبية، وتشكيكه المستمر في مستقبل حلف الناتو، بالإضافة إلى مواقف مثيرة للجدل مثل التهديد بشراء غرينلاند.
هذه العوامل دفعت الرأي العام الأوروبي نحو تبني “براغماتية دفاعية”، حيث باتت الغالبية مستعدة لتعزيز الدفاع المشترك وتقليل الاعتماد على واشنطن، بغض النظر عن التوقعات بتحسن العلاقات بعد انتهاء ولاية ترامب الحالية.
تحول نحو الاستقلال الدفاعي والتمويل المشترك
أظهرت البيانات ميلاً واضحاً لزيادة الإنفاق الدفاعي الوطني ودعم فكرة الاقتراض المشترك داخل الاتحاد الأوروبي لتمويل هذا التحول، خاصة في دول مثل البرتغال والدنمارك وهولندا.
كما عبرت أغلبية كبيرة في معظم الدول عن رغبتها في تقليل الاعتماد على المعدات العسكرية الأمريكية لصالح صناعات دفاعية أوروبية، رغم تحفظات شعبية في دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا بشأن تمويل ذلك عبر تقليص الإنفاق على الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم.
في حين يظل الدعم لاستبدال الناتو بهيكل دفاعي أوروبي خالص محدوداً ولا يتجاوز 29%، إلا أن الثقة في التضامن الأوروبي الداخلي تتصاعد، حيث يعتقد معظم المواطنين أن دولاً أوروبية أخرى ستهب لنجدتهم في الأزمات.
وفي ملفات أخرى، رفض 44% من الأوروبيين فكرة استئناف استيراد الطاقة من روسيا رغم الضغوط الاقتصادية، بينما انقسم الرأي العام حول انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، مع ظهور معارضة متزايدة حتى في بعض الدول الداعمة تقليدياً لكييف مثل ألمانيا وإستونيا.
