تستضيف العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الجمعة، اجتماعاً موسعاً يضم أكثر من أربعين دولة لوضع الخطوط النهائية لخطة إعادة تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
ويشارك في التحالف دول حلف الناتو إلى جانب كوريا الجنوبية وأستراليا واليابان، وسط توقعات بالإعلان عن الخطوط العريضة لعملية تشمل نشر سفن عسكرية وقدرات استخباراتية وعمليات إزالة ألغام وأنظمة رادار متقدمة.
وبحسب مصادر “يورونيوز”، قامت بعض الدول الأوروبية بالفعل بإرسال قطع بحرية إلى المنطقة تمهيداً للمهمة.
أوروبا من أكبر المتضررين والإغلاق يتواصل
يأتي التحرك الأوروبي في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ 28 فبراير الماضي، تاريخ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أعقبها إغلاق طهران للممر الاستراتيجي.
وتسببت الأزمة في اضطرابات واسعة بحركة التجارة العالمية، كانت أوروبا من أكثر المتضررين منها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الخسائر الاقتصادية إذا فشلت جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
المهمة دفاعية بحتة ومنفصلة عن أطراف النزاع
يؤكد القادة المشرفون على الخطة أن تفويض المهمة سيكون “دفاعياً بحتاً”، مع استبعاد أي انخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو تصعيد.
وقال مصدر في الناتو لـ”يورونيوز”: “الهدف هو الانتقال من مرحلة التخطيط إلى نشر السفن مسبقاً في المنطقة، لتكون جاهزة للتحرك عند تراجع حدة الصراع”.
وأكد المصدر أن الطابع العملياتي سيقتصر على الجانب الدفاعي عبر السفن وأجهزة الاستشعار والرادارات وسفن إزالة الألغام. ويسعى التحالف إلى ضمان عدم ربط المهمة بأي طرف منخرط في القتال، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل.
ماكرون وستارمر وميرتس يحضرون شخصياً
يحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الاجتماع شخصياً في قصر الإليزيه، بينما يشارك آخرون عن بُعد.
وربط ميرتس أي مشاركة ألمانية بالتوصل إلى “وقف إطلاق نار مؤقت على الأقل” وبموافقة الحكومة والبرلمان، مضيفاً: “ما زلنا بعيدين عن ذلك”.
وكان ترامب قد منح حلفاءه في الناتو مهلة “خلال أيام” للتحرك، خلال لقائه بالأمين العام مارك روته في واشنطن الأسبوع الماضي.
يحذر خبراء من أن حجم العملية وتعقيدها يحملان مخاطر كبيرة. وقال إد أرنولد، الباحث الأول في الأمن الأوروبي بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، لـ”يورونيوز”: “هناك دائماً احتمال الانزلاق إلى صراع أوسع نطاقاً. إذا لم تكن مستعداً للانخراط في الحرب، فربما لا ينبغي أن تبدأ بالخطوة الأولى، لأن الإيرانيين سيدركون أن الأوروبيين يشكلون قوة ردع كبيرة”.
وطُرحت خلال النقاشات إمكانية إصدار تفويض أممي أو توسيع مهمة “أسبيدس” الأوروبية، إلا أن التوصل إلى قرار من مجلس الأمن يعد بالغ الصعوبة.
تتواصل محادثات غير مباشرة لتمديد الهدنة القائمة، وسط مؤشرات حذرة على إمكانية تمديدها لما بعد 22 أبريل الجاري. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الإدارة الأميركية “متفائلة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق”.
وفي المقابل، فرض ترامب الاثنين حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية لزيادة الضغط على طهران وحلفائها، بينما واصلت إيران السماح بمرور شحناتها النفطية وحلفائها مثل الصين وتركيا.