حذر خبراء قطاع الطاقة ومجالس تشغيل المطارات من أن القارة الأوروبية ونظيرتها الآسيوية تواجهان خطر نقص حاد في وقود الطائرات، مع دخول إغلاق مضيق هرمز أسبوعه السادس.
ونقلت قناة “سي إن بي سي” عن كلاوديو غاليمبيرتي، الخبير الاقتصادي لدى “ريستاد إنرجي”، قوله إن سيناريو تحول المشكلة من نقص طارئ إلى “أزمة بنيوية” قد يتحقق خلال أربعة أسابيع فقط.
وأضاف: “ربما نشهد تخفيضات حادة في عدد الرحلات الجوية في أوروبا، قد تبدأ بالفعل في مايو ويونيو”.
وفيما أقر برصد حالات إلغاء مبكرة، شددت المفوضية الأوروبية على عدم وجود أزمة راهنة، محذرة في الوقت ذاته من “اختلالات في الإمدادات قد تحدث في المستقبل القريب”.
المخزون قد يهوي إلى 23 يوماً فقط في يونيو
أوضح مجلس مطارات أوروبا، في رسالة إلى الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، أن احتياطيات وقود الطائرات قد تبدأ بالنضوب خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع إذا لم تستأنف الناقلات عبورها للمضيق.
وتجمدت حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي شبه كلياً منذ 28 فبراير، تاريخ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتبنى فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، نبرة تحذيرية مماثلة، مشيراً إلى أن التقرير الشهري للوكالة توقع هبوط المخزون الأوروبي إلى مستواه الحرج البالغ 23 يوماً خلال يونيو، إذا لم تؤمن الأسواق أكثر من نصف الواردات المعتادة من الشرق الأوسط.
تفاوت مناعة الدول الأوروبية والمطارات الصغيرة الأضعف
لا تتساوى قدرة الدول على تحمل الصدمة رغم الاعتماد المشترك على نفط المصافي الخليجية. فاليابان مثلاً تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة، بينما تتباين الصورة أوروبياً حيث تجلس النمسا وبلغاريا وبولندا على مخزونات مريحة، في وقت تواجه فيه بريطانيا وآيسلندا وهولندا وضعاً أكثر هشاشة.
ويرى ريكو لومَن، الخبير الاقتصادي في بنك “آي إن جي” الهولندي، أن المطارات الإقليمية الصغيرة ستكون الحلقة الأضعف مقارنة بالمراكز الجوية الرئيسة، مستبعداً حدوث شلل عام ومرجحاً “إلغاء جزئي للرحلات لدى بعض شركات الطيران وفي بعض المطارات”.
شركات الطيران تطالب ببيانات آنية والموردون يرفضون
أبدت كبرى شركات الطيران الأوروبية، ومنها “إير فرانس-كاي إل إم” و”لوفتهانزا” و”ريان إير”، عجزها عن التخطيط لجداول رحلات المستقبل القريب بسبب غياب الشفافية حول توفر الوقود.
ودعت الرابطة الأوروبية الاتحاد إلى توفير بيانات آنية حول مخزونات المطارات، وهو مطلب يصطدم برفض الموردين الكشف عن معلومات تجارية حساسة.
وفي محاولة لاستباق الأزمة، تقدمت الرابطة بمقترح يمنحها تصريحاً استثنائياً لاستيراد وقود الطائرات من الولايات المتحدة رغم اختلاف المواصفات الفنية، إلا أن عقبات سياسية ولوجستية تجعل فرص تبني هذا الحل مستبعدة في الأفق المنظور.
رسمت شركة “توتال إنرجي” الفرنسية صورة قاتمة لاستمرار الأزمة، حيث قال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي للشركة، الاثنين إنه إذا استمرت الحرب والحصار البحري المصاحب لها لأكثر من ثلاثة أشهر، فإن الشركة ستبدأ بمواجهة “مشكلات خطيرة في الإمدادات لبعض المنتجات، مثل وقود الطائرات”.
ويأتي التحذير في وقت تجمدت فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يشكل ممراً آمناً لنحو خمس صادرات النفط الخام والغاز المسال العالمية.