من المنتظر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر خلال الأسبوع الجاري، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين اتجاهاً نحو مرحلة جديدة من الشراكة، مدفوعة بنمو التجارة والاستثمارات الصينية في قطاعات رئيسية، بينها الصناعة والطاقة والبنية التحتية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة باعتبارها الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ نحو 10 سنوات، وتتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ومن المتوقع أن تتيح الزيارة بحث ملفات اقتصادية واستراتيجية جديدة، وتعزيز التعاون بين مصر والصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
التجارة بين مصر والصين
استحوذت الصين على نحو 15% من إجمالي تجارة مصر غير البترولية خلال النصف الأول من 2026، بعدما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.04 مليار دولار، من إجمالي تجارة مصر غير البترولية البالغة 73.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وسجلت واردات مصر من الصين 10.438 مليار دولار بين يناير ويونيو 2026، بزيادة سنوية بلغت 25.65%، لتحتل الصين صدارة الدول المصدرة إلى السوق المصرية.
في المقابل، ارتفعت صادرات مصر إلى الصين بنسبة 111.5% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 600 مليون دولار، مقابل نحو 284 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.
ومثلت الصين 2.35% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية خلال النصف الأول من 2026، والتي بلغت قيمتها 25.508 مليار دولار.
وبلغ العجز التجاري المصري مع الصين نحو 9.84 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقارنة بنحو 8.02 مليار دولار قبل عام، وفق حسابات تستند إلى بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
ويمثل العجز التجاري مع الصين وحدها نحو 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير البترولي لمصر، الذي بلغ 22.583 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.
وعلى مستوى العام بأكمله، بلغ حجم التجارة بين مصر والصين نحو 20.8 مليار دولار في 2025، مسجلاً نمواً يقارب 20%.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع الصادرات المصرية إلى الصين إلى 1.5 مليار دولار بنهاية 2026، على أن تتراوح بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار في 2027، بحسب تصريحات أحمد منير عز الدين، رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية مع الصين بجمعية رجال الأعمال المصريين.
وفي يونيو الماضي، مددت مصر والصين اتفاق مبادلة العملات لمدة 3 سنوات، فيما بدأ اتفاق تبادل العملات المحلية بين البلدين دخول حيز التنفيذ، بما يتيح تسهيل التجارة والاستثمارات وتقليل الاعتماد على الدولار في تسوية المعاملات.
وبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 3971 شركة حتى نهاية يونيو 2026، بينما سجلت ديون مصر للصين 7.1 مليار دولار بنهاية 2025، من إجمالي الدين الخارجي البالغ 163.9 مليار دولار.
الاستثمارات الصينية في مصر
تُقدّر الاستثمارات الصينية في مصر بنحو 10 مليارات دولار، فيما تستهدف الصين ضخ استثمارات إضافية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام الجاري، ليرتفع إجمالي استثماراتها إلى 14 مليار دولار، بحسب مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني.
وتحتل الصين المرتبة الخامسة بين الدول الأجنبية من حيث عدد الشركات العاملة في مصر، بعد سوريا والسعودية والأردن والعراق.
وتشكل الشركات الصينية نحو 4.58% من إجمالي الشركات التي أسسها مستثمرون أجانب في مصر حتى نهاية يونيو 2026، والبالغ عددها 86.7 ألف شركة.
وخلال النصف الأول من العام، تأسست 357 شركة صينية جديدة في مصر، بزيادة 13.33% على أساس سنوي، مقابل 315 شركة خلال الفترة نفسها من 2025.
وبلغ صافي الاستثمار الصيني المباشر في مصر خلال العام الماضي 226.5 مليون دولار، بما يعادل 1.5% من إجمالي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد.
أما التدفقات الرأسمالية الصينية إلى مصر، فسجلت 24.8 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ29.75 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض نسبته 16.5%.
واحتلت الصين المرتبة الثالثة بين الدول الأجنبية من حيث التدفقات الرأسمالية إلى مصر خلال النصف الأول من 2026، بعد الإمارات وليبيا، متقدمة على السعودية وألمانيا.
وتتركز نسبة مهمة من الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خصوصاً داخل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية-الصينية “تيدا” في السخنة، مع توسع الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة ومكونات السيارات.
وتشمل المشروعات الصينية الجديدة قيد الدراسة أو التنفيذ خلال 2026 مشروعاً لمجمع إنتاج الألومنيوم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات مخططة تبلغ نحو ملياري دولار.
كما تبحث شركة صينية إنشاء مدينة متكاملة للصناعات النسيجية في بورسعيد باستثمارات تتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار، مع توقعات بتوفير ما يصل إلى 140 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وتدرس الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط إنشاء مصنع في العامرية بالإسكندرية باستثمارات تبلغ 550 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 1.5 مليون إطار سنوياً، مع توفير نحو 1600 فرصة عمل.
وفي قطاع النقل، وافقت مصر على قرض ميسر بقيمة 200 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني، لتمويل المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، على أن يتم سداد القرض باليوان الصيني.
70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية
تحتفل مصر والصين في 2026 بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، التي بدأت عام 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وتطورت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة قبل أكثر من عقد، كما تعد مصر شريكاً للصين في مبادرة “الحزام والطريق”، مستفيدة من موقع قناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة.
ودخلت اتفاقية إعفاء الصادرات المصرية من التعريفة الجمركية إلى الصين حيز التنفيذ في مايو 2026، وتستمر حتى مايو 2027، بما يعزز فرص نمو الصادرات المصرية.
وتستهدف الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أقرها الرئيسان المصري والصيني في ديسمبر 2014 تعزيز التعاون في أربعة محاور رئيسية، هي الاقتصاد والمجتمع والتكنولوجيا والسياحة.
السياحة والطيران
تشهد حركة الطيران المباشر بين مصر والصين توسعاً، مع وصول عدد شركات الطيران الصينية التي تخدم السوق المصرية إلى 5 شركات، بواقع 4 إلى 5 رحلات أسبوعياً لكل شركة.
ويتراوح عدد السياح الصينيين الذين يزورون مصر حالياً بين 400 و500 ألف سائح سنوياً، وسط توقعات بارتفاع العدد بنحو 20%.
وفي أكتوبر المقبل، تستقبل مصر وفداً من هيئة التجارة الدولية الصينية يضم أكثر من 40 شركة، فيما يجري التحضير لبعثة مصرية إلى الصين مطلع 2027، تضم 50 شركة على الأقل، بهدف الترويج للصادرات والفرص الاستثمارية المصرية.
