احتاج المنتخب الألماني إلى انتظار اللحظات الأخيرة من المباراة لتأكيد عبوره إلى الدور التالي في كأس العالم 2026، بعدما منح المهاجم دينيز أونداف فريقه فوزاً مثيراً على نظيره الإيفواري بنتيجة 2-1 عبر هدف “قاتل” سجله في الوقت بدل الضائع.
وانطلقت المواجهة التي جمعت الفريقين في وقت متأخر من مساء السبت، لتشهد سيناريو دراميكياً أعاد فيه أونداف الأمل للألمان وحسم بطاقة التأهل في أنفاسها الأخيرة، مثبتاً أن الروح القتالية لا تزال سمة أساسية للماكينات الألمانية حتى عندما لا تكون في أفضل أيامها.
كتب دينيز أونداف اسمه بحروف من ذهب ضمن قائمة صانعي الأهداف الحاسمة في تاريخ ألمانيا بالمونديال، بعد أن قدم عرضاً بطولياً بدأه بتسجيل هدف التعادل للألمان رداً على تقدم كيسيه لكوت ديفوار في الشوط الأول.
ولم يكتفِ اللاعب بذلك، بل عاد ليسجل هدف الانتصار لكتيبة المدرب يوليان ناجلسمان في الدقيقة 93:31 من الوقت بدل الضائع، محولاً خيبة التراجع إلى احتفال عارم بالتأهل، في لحظة ستخلدها ذاكرة الكرة الألمانية كأحد أهم الإنقاذات في تاريخها الحديث.
إحصائية تاريخية: ثالث انتصار “في الثواني الأخيرة”
وفقاً لإحصائيات موقع “مستر شيب”، يُعد فوز ألمانيا على كوت ديفوار هو الثالث فقط في تاريخ مشاركات الفريق بكأس العالم الذي يتحقق بفضل هدف جاء في الوقت بدل الضائع (باستثناء الأشواط الإضافية).
وسبق لهذا السيناريو أن تحقق في مناسبتين فقط قبل هدف أونداف؛ الأولى كانت عبر أوليفر نوفيل في الدقيقة 90+1 أمام بولندا في مونديال 2006، والثانية بواسطة توني كروس في الدقيقة 90+5 أمام السويد في مونديال 2018، مما يجعل هدف أمس إضافة نادرة لسجل ألمانيا في حسم المباريات المستعصية.
لم يكن هدف أونداف مجرد رقم إحصائي، بل كان المفتاح الذي منح ألمانيا (6 نقاط) بطاقة التأهل الرسمية إلى دور الـ32، قبل حتى خوض الجولة الختامية من دور المجموعات.
ورغم أن الترتيب النهائي للمجموعة لا يزال مفتوحاً بين المراكز الأولى، إلا أن ضمان العبور يمثل خطوة محورية للمنتخب الألماني الذي عانى الأمرين في النسختين السابقتين (2018 و2022) حين فشل في تجاوز دور المجموعات، ليضع هذا الفوز حداً فعلياً لكابوس الغياب عن الأدوار الإقصائية ويعيد الثقة للجماهير.
الإيمان حتى الصافرة: سمة الألمان الخالدة
وبينما اعترف المراقبون بأن ألمانيا لم تقدم أفضل مستوياتها الفنية أو التكتيكية أمام كوت ديفوار، إلا أن قدرتها الفائقة على حسم المباريات في اللحظات القاتلة أعادت إلى الأذهان إحدى أبرز السمات التاريخية للمنتخب: “الإيمان حتى صافرة النهاية”.
وهذا الانتصار المتأخر يؤكد أن الروح المعنوية والقدرة على استغلال الفرص الضئيلة تبقى السلاح الأقوى للألمان في المحافل الكبرى، متجاوزين بذلك نقص الأداء الفني بجرعة عالية من العزيمة والإصرار حتى الرمق الأخير.
