أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إبرام بلاده اتفاقاً استراتيجياً مع الدنمارك يمنح واشنطن سيطرة أمنية دائمة على جزيرة غرينلاند.
وأكد ترامب، عبر منشور على منصته “تروث سوشل” يوم الجمعة، أن هذا الاتفاق سيُعالج المخاوف الأميركية في المنطقة دون أن يُكلف الخزانة الأميركية أية أعباء مالية.
وبموجب الاتفاق الذي وصفه ترمب بـ”غير المحدد بمدة”، تضمن الولايات المتحدة قدرة أبدية على تأمين الجزيرة، مع حظر قاطع لإقامة أي قواعد عسكرية أو تواجد للخصوم، أو حتى ضخ استثمارات حساسة في غرينلاند، دون موافقة أميركية خطية وصريحة.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي عن خطط فورية لتعزيز التواجد العسكري في أجزاء مناسبة من الجزيرة، مشدداً على أن عمليات التطوير والبناء ستتم بالتعاون المباشر مع السكان المحليين.
ويُعد هذا التوسع استكمالاً للتواجد الأميركي الحالي المتمثل في قاعدة “بيتوفيك” الفضائية التي تُدير محطة رادار لمراقبة الفضاء واكتشاف الصواريخ، وهو تواجد يُعتبر امتداداً لإرث الحرب الباردة، حين كانت واشنطن تدير أكثر من 12 منشأة عسكرية في الجزيرة قبل تقليصها تدريجياً خلال العقود اللاحقة.
و قوبلت الخطوة بترحيب رسمي من كوبنهاغن، حيث اعتبرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، في بيان صحفي، أن الاتفاق “عظيم” ويصب في مصلحة غرينلاند والمملكة الدنماركية والولايات المتحدة معاً.
وأكدت أنه يعزز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، مما ينعكس إيجاباً على أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووفقاً لتقييم وكالة “بلومبرغ”، يمثل هذا التوافق تراجعاً ملحوظاً عن محاولات ترمب السابقة للاستحواذ الكامل على الأراضي الدنماركية؛ وهي المساعي التي اصطدمت برفض أوروبي واسع وشكلت تحدياً غير مسبوق للناتو، خاصة بعد تلويح ترمب سابقاً باستخدام القوة لانتزاع الجزيرة، وتهديده بفرض رسوم جمركية مشددة على الدول الأوروبية الرافضة لمطالبه.
ومن جهته، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان منفصل على أن غرينلاند أصبحت بشكل دائم جزءاً من المنطقة الدفاعية الاستراتيجية لأميركا الشمالية، مع إقصاء أي خصم منها ومن محيطها.
وصف ترامب الاتفاق بأنه حل “رائع” وتاريخي، معتبراً أنه نجح في حسم مسألة أدرك الرؤساء الأميركيون أهميتها منذ أكثر من مئة عام، محققاً بذلك “حلماً طال انتظاره” اتخذ فيه قراراً “دائماً وحاسماً”.
وتنبع الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند – التي تقع بغالبيتها داخل الدائرة القطبية الشمالية وتضم نحو 57 ألف نسمة يتركزون حول العاصمة “نوك” في الساحل الجنوبي الغربي – من موقعها الحيوي الرابط بين شمال الأطلسي والقطب الشمالي. وتكتسب الجزيرة المغطاة بالجليد وزناً جيوسياسياً مضاعفاً في ظل التنافس الأميركي مع الصين وروسيا على مخزوناتها الهائلة من المعادن الحيوية والوقود الأحفوري.
كما أن التغير المناخي وتسارع ذوبان الغطاء الجليدي بات يُسهل الوصول إلى هذه الثروات، فضلاً عن تمهيده لفتح ممرات ملاحية أقصر تربط حركة التجارة بين أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.
