أعلنت شركة “كلوسال بيوساينسيز” الأميركية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية والأنواع المنقرضة، الأربعاء، نجاحها في فقس 26 فرخ دجاج داخل بيئة اصطناعية بالكامل، في خطوة أثارت انقساماً بين العلماء حول جدوى مشروعها الأوسع لإعادة الكائنات المنقرضة إلى الحياة.
وخرجت الصيصان، التي تتراوح أعمارها بين أيام وأشهر، من بنية شبكية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد صممت لمحاكاة قشرة البيضة الطبيعية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة بن لام إن هذه التقنية “قد تستخدم مستقبلاً لتعديل الطيور الحية وراثياً لتشبه طائر الموا العملاق المنقرض”، مضيفاً: “أردنا بناء شيء قامت الطبيعة بتطويره بشكل جيد للغاية، ثم جعله أفضل وقابلاً للتوسع وأكثر كفاءة”.
وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً نجاحها في تعديل حيوانات حية وراثياً لتحمل خصائص أنواع منقرضة، بينها فئران بصفات تشبه الماموث الصوفي وجراء ذئاب قريبة من الذئاب الرهيبة.
وانتقد علماء مستقلون وصف الابتكار بأنه “بيضة اصطناعية” حقيقية، مشيرين إلى أن القشرة المطورة تحتوي على غشاء ينظم دخول الأكسجين، لكنها تفتقر إلى مكونات حيوية أخرى كالأعضاء المؤقتة التي تغذي الجنين وتثبته وتتولى التخلص من الفضلات.
وقال فنسنت لينش، عالم الأحياء التطورية في جامعة بافالو: “قد يتمكنون من استخدام هذه التقنية للمساعدة في صنع طائر معدل وراثياً، لكنه يظل مجرد طائر معدل وراثياً. إنه ليس طائر موا”. وأضاف: “هذه ليست بيضة اصطناعية لأنكم صببتم فيها كل الأجزاء الأخرى التي تجعلها بيضة. إنها قشرة بيض اصطناعية”.
وتذكر نيكولا هيمينغز، المتخصصة في بيولوجيا تكاثر الطيور بجامعة شيفيلد، أن “إنتاج صوص من وعاء اصطناعي ليس بالأمر الجديد بالضرورة”، في إشارة إلى تجارب سابقة استخدمت تقنيات أبسط لصنع قشور بيض شفافة وأكياس بلاستيكية لفقس الصيصان.
واعترف لام بأن الشركة لم تنتظر اكتمال كافة التحضيرات العلمية، قائلاً: “لم نرد الانتظار حتى نصبح جاهزين لولادة طائر موا عملاق. أردنا البدء الآن في العمل على التحديات الهندسية المتعلقة بالحمل البديل والولادة”.
ولا يزال أمام الشركة عقبات علمية هائلة قبل محاولة إعادة الطائر المنقرض، أبرزها مقارنة الحمض النووي القديم المستخرج من عظام الموا المحفوظة مع جينومات الطيور الحية، وتطوير قشرة بيض تتسع لبيضة يبلغ حجمها 80 ضعف بيضة الدجاجة.
وأعرب آرثر كابلان، المتخصص في أخلاقيات علم الأحياء في جامعة نيويورك، عن مخاوفه قائلاً: “التحدي الأكبر هو: في أي بيئة سيعيش هذا الحيوان؟”.
وخلصت هيمينغز إلى أن جهود إعادة الأنواع المنقرضة قد تكون أكثر فائدة إذا وجهت نحو حماية الأنواع المهددة حالياً، عبر حفظ الحيوانات المنوية والبويضات للكائنات الحية بهدف دعم أعدادها، مضيفة: “اهتماماتي الشخصية تتركز أكثر على الحفاظ على ما نملكه الآن بدلاً من محاولة إعادة ما اختفى بالفعل”.
