أقرت الجمعية السياسية لحزب الشعب الأوروبي، خلال اجتماعها يوم الثلاثاء في مدينة تولوز الفرنسية، قراراً يدعو الاتحاد الأوروبي إلى السماح برفض دخول المهاجرين وإعادتهم دون إخضاعهم لإجراءات اللجوء الفردية.
ويستهدف هذا التحرك الحالات التي تُصنف كـ “هجمات هجينة”، حيث تعمد دول ثالثة إلى تسهيل موجات هجرة واسعة واستغلال المهاجرين كأدوات ضغط لزعزعة استقرار الحدود الأوروبية.
ويحث النص المُعتمد من قبل أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي على اتخاذ تدابير تشريعية تمنح الدول الأعضاء خيار التعليق المؤقت لطلبات لجوء الوافدين الجدد في ظروف استثنائية محددة بوضوح.
ويعني هذا الإجراء تسريع وتيرة ترحيل الأشخاص غير الممتلكين لحق البقاء وتفعيل بروتوكول إضافي يتيح التخلي عن التقييم الفردي، مما قد يؤدي عملياً إلى “عمليات صد جماعي” محظورة حالياً بموجب قوانين الاتحاد. ولا يمس هذا المقترح المقيمين بصورة نظامية أو الطلبات قيد الدراسة، بل يركز حصراً على تغيير قواعد الوصول إلى اللجوء مستقبلاً.
أزمة سبتة كدافع رئيسي للتشريع
واستند الحزب في قراره إلى التداعيات التي خلفتها أزمة جيب سبتة أواخر شهر يوليو الماضي، حين شهدت الحدود عبور نحو 80 ألف شخص انطلاقاً من الأراضي المغربية، حيث لا يزال الآلاف منهم داخل الجيب الإسباني.
وفي هذا السياق، وجهت قيادة الحزب، بحضور الأمينة العامة دولوريس مونتسيرات ورئيس الحزب مانفريد فيبر، دعوة للحكومة الإسبانية للتعاون الوثيق مع المغرب لضمان إعادة كافة المهاجرين.
وانتقدت الجمعية بشدة سياسات التسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين، معتبرة إياها عامل جذب رئيسي لموجات الهجرة، مطالبة بتسهيل الانتشار الدائم لوكالتي “فرونتكس” و”يوروبول” في سبتة، وإطلاق نظام إنذار مبكر أوروبي لاحتواء الأزمات المشابهة.
التوافق مع خطط المفوضية ومعارضة حقوقية
ويتناغم هذا التوجه التشريعي مع “الإطار الأوروبي للاستجابة لحالات الطوارئ” الذي أعلنت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في 16 سبتمبر الماضي.
ويهدف الإطار إلى إضفاء مرونة مقيدة ومحددة زمنياً على آليات إدارة الهجرة وتجاوز الإجراءات المعتادة عند تدبير موجات الهجرة واستخدامها كسلاح.
ورغم تصريحات مسؤولين في الحزب بأن القرار يحظى بتأييد الأغلبية رغم معارضة بعض الوفود الداخلية، يواجه المقترح رفضاً قاطعاً من نواب يساريين وخبراء في شؤون الهجرة، إلى جانب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الذين يحذرون من المساس الصريح بمبدأ عدم الإعادة القسرية.
ويتطلب وضع هذا القرار موضع التنفيذ الفعلي اعتماد بروتوكول إضافي من قبل الدول الأعضاء، علماً بأن بعض عواصم الاتحاد بادرت بالفعل بتعليق حق طلب اللجوء مؤقتاً وأبدت دعمها لهذا الإجراء.
وتنتقل عجلة النقاشات إلى مستويات عليا قريباً، حيث من المقرر أن تقدم اليونان وثيقة تتضمن “إجراءات استثنائية” استكمالاً لهذا المسار خلال اجتماع القادة الأوروبيين في الأول من أكتوبر القادم.
