أجبرت الظروف الاقتصادية المتردية في لبنان شريحة واسعة من الفتيات المقبلات على الزواج على اللجوء إلى خيار استئجار المصوغات الذهبية، في ظاهرة اجتماعية مستحدثة أثارت جدلاً واسعاً.
وتأتي هذه الخطوة كاستجابة مباشرة للارتفاع غير المسبوق في أسعار المعدن النفيس عالمياً ومحلياً، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يبحثون عن بدائل مبتكرة لتجاوز التكاليف الباهظة.
أفرز هذا التوجه المالي الجديد تبايناً في الآراء داخل الأوساط اللبنانية؛ فبينما ينظر البعض إلى هذه الخطوة بإيجابية بوصفها دليلاً على مرونة الجيل الشاب وواقعيته في التعامل مع الأزمات المتلاحقة، يرفض تيار آخر التخلي عن الأعراف المتوارثة، مبدياً استهجانه التام لفكرة الاعتماد على حُليّ مؤقتة ومستعارة لتزيين العروس في “ليلة العمر”.
وتعود جذور هذه الممارسة، وفقاً لإفادات تجار الصاغة، إلى صدفة بحتة بدأت بمزحة مع سيدة أصيبت بالذهول إثر معرفتها بتكلفة طقم ذهبي رغبت في ارتدائه.
وقد دفع هذا الموقف أحد التجار لاقتراح فكرة الاستئجار بغرض المداعبة، قبل أن تتحول هذه الفكرة العفوية سريعاً إلى واقع فعلي وخيار رائج تلجأ إليه العديد من العائلات.
شروط تعاقدية وضمانات الثقة
تخضع معاملات استئجار الذهب لمجموعة من الضوابط المحددة لضمان حقوق بائعي المجوهرات، أبرزها إيداع مبلغ مالي كعربون، وتسليم نسخ من الأوراق الثبوتية للمستأجر، مع الالتزام الصارم بإعادة الأطقم في اليوم التالي للزفاف بوزنها وحالتها الأصلية.
وفي موازاة الإجراءات المكتوبة، يعول قطاع واسع من التجار على مبدأ “الثقة” والمعرفة المسبقة، مشترطين وجود شخص يمثل دور “الضامن” لأهل العروس، ومؤكدين أن غياب الثقة المتبادلة يجعل من كافة التدابير الورقية أمراً عديم الجدوى.
وفيما يتعلق بالشق المالي لتلبيس العروس بالذهب المستأجر، تشير المعطيات الميدانية إلى أن قيمة الخدمة تبلغ في المتوسط نحو 10 بالمئة من السعر الأصلي للقطع الذهبية.
وتبقى هذه القيمة خاضعة لمرونة السوق، حيث تُحدد التكلفة النهائية بناءً على جلسات التفاوض المباشر والاتفاق الثنائي بين التاجر وعائلة العروس.
