أكد سفير الهند لدى الإمارات ديباك ميتال، خلال مقابلة ببرنامج “حوار وقرار”، أن زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى الدولة تأتي في ظل تحولات إقليمية ودولية جوهرية، مما يعكس متانة العلاقة الثنائية بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأشار السفير إلى تطور ملحوظ في هذه الشراكة منذ عام 2015، حيث قام مودي بثمان زيارات للإمارات، مؤكدةً أولوية هذا الملف في السياسة الخارجية الهندية.
,سلط ميتال الضوء على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022 كنقطة تحول حقيقية، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين علامة 100 مليار دولار مرتين متتاليتين في عامي 2024 و2025، مع توقعات بتكرار الإنجاز في 2026.
وتستهدف الهند رفع هذا الرقم إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، خاصة وأن الإمارات تحتل المرتبة الثالثة كشريك تجاري للهند، بينما تحتل الهند المركز الثاني بالنسبة للإمارات.
نموذج متكامل للأمن الطاقوي والاستثمار المشترك
تجاوزت الشراكة الأطر التقليدية لأسواق النفط لتصبح نموذجاً للأمن الطاقوي طويل الأمد، حيث تلبّي الإمارات جزءاً كبيراً من احتياجات الهند من النفط والغاز الطبيعي المسال، وتعدّ الدولة الوحيدة المشاركة في الاحتياطي الاستراتيجي الهندي الذي يتجاوز 5 ملايين برميل.
ويتضمن التعاون أيضاً استيراد الإمارات لمنتجات بترولية هندية بقيمة 6 مليارات دولار، واستثمارات هندية مباشرة في حقول مثل “زاكوم السفلي”.
كما يركز الطرفان على الطاقة المتجددة والنووية، مع اعتبار الهند شريكاً أساسياً لمشاريع طاقة متجددة تصل إلى 60 غيغاواط في ولايات هندية مثل راجستان.
التكنولوجيا المتقدمة والاستثمارات المتبادلة
امتدت مجالات التعاون لتشمل التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع بدء الهند إنتاج رقائقها الإلكترونية وفتح المجال لشراكات إماراتية في سلاسل الإمداد.
ويظهر التكامل الاقتصادي بقوة في الاستثمارات المتبادلة؛ فبينما يعمل أكثر من 150 ألف شركة هندية في الإمارات باستثمارات تقدر بـ 85 مليار دولار، تبلغ الاستثمارات الإماراتية في الهند نحو 25 مليار دولار، مما يجعل الإمارات سابع أكبر مستثمر في الاقتصاد الهندي.
ختاماً، أكد السفير أن ما يميز هذه الشراكة هو مرونتها وقدرتها على التكيف مع الأزمات، كما ظهر في تأمين سلاسل الإمداد الغذائية والطبية مؤخراً.
وأوضح أن البلدين يبنيان نموذجاً متقدماً للشراكات في القرن الحادي والعشرين يقوم على التكامل الاقتصادي والأمن الطاقوي، مدعوماً بطموح الهند للوصول باقتصادها إلى 30 تريليون دولار بحلول عام 2047، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي.
