انتخب المؤتمر العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة في قازان عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، الدكتور سالم بن محمد المالك مديراً عاماً للمنظمة لولاية ثانية بالإجماع.
وجاء إعادة الانتخاب، الذي تم الأربعاء، بناءً على ترشيح من المملكة العربية السعودية، مع اعتماد مقترح مصري باستكمال عامين عن ولايته الأولى تعويضاً عن الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كوفيد-19.
ويعكس إجماع الدول الأعضاء الـ53 على التجديد للمالك تحولاً لافتاً في مسار المنظمة التي كانت توصف بالخمول قبل وصوله إلى قيادتها في مايو 2019.
طبيب يقود أكبر عملية تحديث في تاريخ المنظمة
يحمل المالك دكتوراه في طب الحساسية والمناعة، ودكتوراه في طب الأطفال، وسبق أن شغل منصب المشرف العام للإدارة العامة للتعاون الدولي في وزارة التعليم السعودية، ومستشار الوزير للشؤون الصحية، إضافة إلى عضويته في مجالس ولجان محلية ودولية متعددة.
وله أبحاث منشورة في المجلات الدورية الطبية ومؤلفات في مجالات مختلفة. ومنذ توليه قيادة الإيسيسكو قبل سبع سنوات، قاد عملية تحديث شاملة طالت قطاعات المنظمة وإداراتها ومراكزها، معتمداً على خطط عمل مبتكرة ورؤية استراتيجية نقلت المنظمة من “الأماني المثالية إلى الإنجازات الواقعية”، وفق ما أجمعت عليه الدول الأعضاء في بيان التأييد.
إنجازات ملموسة في 7 سنوات
وخلال الفترة 2019-2025، حققت الإيسيسكو سلسلة من الإنجازات النوعية شملت رقمنة الإدارة، واعتماد سياسة الشفافية، وتحديث الهياكل التنظيمية.
وامتدت الإنجازات إلى دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي في النظم التعليمية، وتنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث وتسجيل المواقع التاريخية في العالم الإسلامي على قائمة التراث العالمي، وتعزيز الحضور الدولي والاندماج العالمي، والعناية بقضايا الشباب والنساء.
وتوجت هذه المرحلة بحصول المنظمة على شراكات واسعة مع مؤسسات دولية، جعلتها في طليعة المنظمات الإقليمية المتقدمة.
المالك: الإيسيسكو “اللسان الحضاري وضمير العالم الإسلامي“
في كلمته عقب انتخابه، أعرب المالك عن تقديره للمملكة العربية السعودية ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، معتبراً أن ترشيحه “جاء في إطار نهج المملكة لتعزيز القيادة الملهمة وشحذ الإمكانات البشرية والدفع بالقيادات السعودية لتتسنم مواقع الريادة في المنظمات الدولية”.
كما عبر عن تقديره للملك محمد السادس والحكومة المغربية على دعم مقر المنظمة.
وأكد أن “الإيسيسكو، باعتبارها اللسان الحضاري وضمير العالم الإسلامي، على أهبة الاستعداد للمضي مع دولها الأعضاء لجعل الإشعاع الحضاري حقيقة”، مشيراً إلى أن “فرصة تاريخية تنفتح أمام العالم الإسلامي للتقدم بجسارة في صياغة الحقبة الجديدة”.
تحديات الولاية الثانية
حدد المالك ملامح الولاية الثانية بقوله: “نحن اليوم شهود على ميلاد حقبة زمنية جديدة، لا لعلو صوت طبول الحروب والصراعات العالمية، ولكن لعلو صوت التحولات الحضارية البنيوية”.
وأكد أن الإيسيسكو ستنتقل من مرحلة “إعادة الهيكلة” التي ميزت ولايته الأولى، إلى مرحلة “التمكين وحصاد النتائج” في الولاية الثانية. وأعلن أن الدورة المقبلة ستشهد وضع استراتيجية “لا تكتفي بالتخطيط المرحلي، بل تستشرف متطلبات ما بعد عام 2030″، مع إدماج أهداف التنمية المستدامة في صميم استراتيجية 2026-2029.
وتواجه المنظمة تحديات جوهرية في ولايته الثانية، أبرزها مواكبة تأثير الذكاء الاصطناعي على تدبير الموارد البشرية، وتطوير أساليب التدبير المالي والإداري، وتعزيز قدرة الدول الأعضاء على التكيف مع الأزمات الطارئة عبر نماذج حوكمة مرنة.
وفي كلمته أمام المجلس التنفيذي، تعهد بأن “المنظمة ماضية في نهجها التجديدي والتحديثي، بما يجعلها ذات توجه عملي متكامل، ويعزز موقعها ضمن المنظمات الدولية المرموقة”.
