أفادت جهات استخباراتية أميركية أن هافانا باتت تملك مخزوناً كبيراً من الطائرات دون طيار المخصصة لأغراض قتالية، يقدر بأكثر من 300 طائرة، وضعتها في مواقع محصنة بمناطق متفرقة من البلاد.
ووجهت تقديرات أولية، أوردها موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين في واشنطن، أصابع الاتهام إلى القيادة العسكرية الكوبية بفحص إمكانية توجيه هذه المسيّرات نحو أهداف حساسة في الجوار الأميركي، وفي مقدمتها قاعدة غوانتانامو البحرية وقطع بحرية وأجزاء من أرخبيل فلوريدا.
وتضاعف القلق الأميركي بسبب التقارب المتصاعد بين هافانا وطهران، حيث بات مستشارون عسكريون إيرانيون متواجدين فعلياً على الأرض الكوبية.
واشنطن تهدد هافانا
هدد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف كوبا، بعد زيارة استثنائية أجراها إلى هافانا، بأن واشنطن لن تسمح بتحويل الجزيرة إلى منصة تدير منها أطراف معادية عملياتها في نصف الكرة الغربي.
واشترط راتكليف، وفق ما أورده “أكسيوس”، تخلي النظام الكوبي عن توجهاته الشيوعية مقابل أي انفراجة دبلوماسية أو رفع للعقوبات الاقتصادية الخانقة.
وفي سياق متصل، شنّ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث هجوماً عنيفاً على الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، متهماً إياه بالمسؤولية عن حادث إسقاط طائرة إغاثة مدنية وقع قبل ثلاثة عقود، في وقت تستعد وزارة العدل لإصدار مذكرة اتهام جديدة تطاله.
مسيّرات من روسيا وإيران
وتعتبر الترسانة الكوبية من المسيّرات نتاج شحنات متعاقبة بدأت بالتدفق عام 2023 من روسيا وإيران، تباينت في قدراتها القتالية وخزنتها السلطات في نقاط مختارة بعناية.
وتقدمت هافانا، خلال الأسابيع الماضية وحدها، بطلبات إضافية إلى موسكو للحصول على مزيد من المعدات والطائرات، في وقت تسعى فيه أجهزة الأمن الكوبية، بحسب تقديرات استخباراتية، إلى تفكيك ودراسة “التكتيكات الإيرانية” في مواجهة واشنطن.
وتكشف المعلومات نفسها عن وجود مرافق متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية تديرها كل من روسيا والصين على التراب الكوبي.
وتزعم واشنطن أن قرابة 5 آلاف عسكري كوبي شاركوا في القتال بأوكرانيا إلى جانب القوات الروسية، وعاد بعضهم محملاً بخبرات ميدانية في إدارة معارك المسيّرات، مقابل مكافآت مالية دفعت للحكومة الكوبية.
على الرغم من حدة التصريحات، يقر مسؤولون أميركيون بأنهم لا يتوقعون هجوماً وشيكاً من هافانا، ولا يعتقدون أن السيناريوهات التي تدرسها القيادة الكوبية قد تحولت إلى خطط عملياتية جاهزة للتنفيذ.
كما يستبعدون إمكانية أن تعطل كوبا حركة الملاحة في مضيق فلوريدا على غرار ما تفعله إيران في مضيق هرمز.
وتختزل نقطة وحيدة حالة التأهب القائمة، وهي المسافة التي لا تتجاوز 90 ميلاً بين الأراضي الأميركية وكوبا، وقد لخصها مسؤول أميركي ساخراً: “لا أحد يخشى المقاتلات الكوبية، لكن القرب الشديد هو مربط الفرس”.
كتيب طوارئ للأسر الكوبية
ووسط أجواء التصعيد هذه، أصدرت هيئة الدفاع المدني الكوبية كتيباً توجيهياً للعائلات يحمل عنوان “حماية، مقاومة، بقاء، وتغلّب”، يضم تعليمات مفصلة حول التصرف أثناء أي “عدوان عسكري محتمل”، بدءاً من تجهيز حقيبة طوارئ وصولاً إلى التمييز بين صفارات الإنذار وتعلم الإسعافات الأولية.
وتأتي هذه التحضيرات في ظل واقع معيشي متدهور، إذ تعيش كوبا تحت وطأة حصار أميركي مشدد على الوقود منذ أشهر، مما أدى إلى انهيار شبه تام لشبكة الكهرباء مع نفاد احتياطيات الديزل، وهو ما فجّر موجة من الاحتجاجات العارمة في شوارع هافانا خلال الأيام الأخيرة.
