أطلق خبراء ومهندسون تقنيون، غادروا مؤخراً عمالقة الذكاء الاصطناعي، تحذيرات شديدة اللهجة من خروج هذه التكنولوجيا الناشئة عن السيطرة، مطالبين بفرض رقابة صارمة عليها.
وجاءت هذه المواقف خلال جلسة استماع رسمية عقدها مجلس مدينة نيويورك، في ظل مساعي الحكومات المحلية لسد الفراغ التنظيمي والتعامل مع المخاوف المتصاعدة.
وكشف موظفون سابقون في شركات “أوبن إيه آي” و”غوغل ديب مايند” و”أنثروبيك” عن بيئة عمل داخلية تتسم بالتهور، مشيرين إلى تسابق الكيانات التكنولوجية الكبرى لابتكار أدوات لا تملك القدرة على التحكم بها.
وفي شهادته أمام المجلس، انتقد المهندس السابق في “أنثروبيك”، جاكوب كوكسون، تبني هذه الشركات لعقلية الكيانات الناشئة القائمة على مبدأ “التحرك السريع وكسر الأشياء لإصلاحها لاحقاً”.
وشدد كوكسون على أن هذا النهج قد ينجح مع التطبيقات البسيطة كمشاركة الصور، ولكنه يمثل خطراً داهماً عند بناء التكنولوجيا الأقوى في التاريخ البشري، محذراً من أن غياب الشفافية والضوابط قد يجعل فقدان السيطرة لصالح الأنظمة الذكية هو السيناريو الأرجح، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انقراض البشرية.
فراغ تشريعي فيدرالي وتحركات محلية
تتصاعد هذه التحذيرات الميدانية في وقت تحاول فيه حكومات المدن والولايات صياغة أطر تنظيمية، في تناقض واضح مع النهج السلبي الذي تتبناه الإدارة الأميركية الحالية.
فقد قلل الرئيس دونالد ترامب من حجم هذه المخاوف واصفاً إياها بـ”الخدعة”، واكتفى أواخر الشهر الماضي بتوقيع اتفاق يتيح للشركات تنظيم نفسها طوعياً. ويتزامن هذا المسار مع جمود ملحوظ في أروقة الكونغرس، وتوجهات رئاسية موازية شملت الإعلان عن تشكيل ما يُعرف بـ”قوة الذكاء الفائق”.
وتفاعلت القيادات التقنية مع تنامي الضغوط والتحذيرات؛ فبعد أيام من استقالة كوكسون، أقر رؤساء تنفيذيون بارزون، أبرزهم إيلون ماسك من “سبيس إكس إيه آي”، وسام ألتمان من “أوبن إيه آي”، وداريو أمودي من “أنثروبيك”، بالحاجة الملحة لإبطاء وتيرة التطوير، رغم العقبات التي تعترض التنسيق الشامل على مستوى القطاع.
وفي جلسة لاحقة عُقدت يوم الإثنين في مانهاتن، دافع ممثلون حاليون عن شركات “ميتا” و”غوغل” و”أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” عن أنظمتهم، مؤكدين أنها تساهم في تحسين الحياة اليومية مع التركيز الصارم على معايير السلامة، وهو ما انعكس في خطوات استباقية مثل تقييد “غوغل” لنموذج “جيميناي 4 أرغون” لدواعٍ أمنية.
وأبدت مورغان دواير، ممثلة “أوبن إيه آي”، انفتاحاً على مقترحات مجلس نيويورك، مشددة على التزام شركتها بتطوير هذه التكنولوجيا بشكل آمن يضمن تعميم فوائدها على نطاق واسع.
