تقترب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من إنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة، مع تقدم خطوات دمج قواتها ومؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة السورية، وسط تأكيدات بأن قرار الحل بات مرتبطاً بإنجاز المراحل المتبقية من عملية الاندماج.
وقال المستشار السياسي لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) رياض درار إن حل “قسد” أصبح “مسألة وقت فقط”، مشيراً إلى أن دمج قواتها العسكرية في وزارة الدفاع السورية تم، في حين وصلت عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية إلى نحو 70%.
وأوضح درار في حديث لـ”سيريا وان” أن مجلس سوريا الديمقراطية سيواصل العمل كتنظيم سياسي، لكن ضمن صيغة جديدة تتناسب مع “الحالة الوطنية الجديدة”، مؤكداً أن توفر حسن النوايا بين الأطراف يساعد في بناء الثقة وإنجاح مسار الاندماج مع دمشق.
دمج تدريجي لمؤسسات الحسكة
تزامنت هذه التصريحات مع استمرار خطوات إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة، حيث أعلنت السلطات المحلية إحراز تقدم في عملية الدمج، مع بقاء ملفات أخرى قيد الاستكمال.
وقال محافظ الحسكة نور الدين أحمد إن عملية دمج وتفعيل المؤسسات الرسمية في المحافظة قطعت شوطاً كبيراً، مشيراً إلى استمرار الإجراءات لإنهاء ما تبقى من الملفات.
وأوضح أحمد أن نحو 20 ألف موظف جرى دمجهم ضمن وزارة التربية، إضافة إلى نحو ألفي موظف في قطاع الصحة، وحوالي 700 موظف في مديرية الكهرباء.
وشملت عملية التفعيل مديريات الزراعة، والتجارة الداخلية، والثقافة، والسياحة والآثار، والبريد، إلى جانب فرع مصرف سوريا المركزي، وهي مؤسسات بدأت تقديم خدماتها بشكل فعلي.
وأشار المحافظ إلى أن مديرية الأحوال المدنية أصبحت مفعلة، إلا أن دمج كوادرها لم يكتمل بعد، فيما تستمر إجراءات دمج مديريات النقل والاتصالات والمالية وفروع المصارف.
كما لفت إلى أن المباحثات مع وزارة التعليم العالي بشأن مستقبل الجامعات في المحافظة تسير بشكل “إيجابي جداً”.
مسار أمني نحو الاندماج
لم يقتصر مسار الدمج على المؤسسات المدنية، بل امتد إلى الجانب الأمني والعسكري، حيث أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن التفاهمات التي تم التوصل إليها بدأت تتحول إلى إجراءات عملية.
وقال علبي إن “ما كتب على الورق ترجم إلى أفعال حقيقية”، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية والتجنيس للمرة الأولى.
وأضاف أن رجالاً ونساءً من الأكراد أصبحوا ممثلين في البرلمان، بعضهم عبر التعيين من قبل الرئيس، وبعضهم عبر الانتخاب، واصفاً الانتخابات في عفرين بأنها “رائعة للغاية”.
وأشار إلى أن عودة الأهالي إلى منازلهم في عفرين بدأت للمرة الأولى، وهو ما أكده أيضاً نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني.
وفي ملف التكامل الأمني، كشف علبي أن أحد نواب وزير الدفاع الحاليين كان يشغل سابقاً منصباً قيادياً رفيعاً في “قسد”، كما أشاد بأداء محافظ الحسكة ونائبه، واعتبر أن ما تحقق يمثل “معجزة” وأن المسار يسير في الاتجاه الصحيح.
دمج النساء في المؤسسات الأمنية
وفيما يتعلق بوحدات حماية المرأة التابعة لـ”قسد”، أوضح علبي أن عدداً جيداً من عناصرها انضم إلى صفوف وزارة الداخلية، بينما لا يزال ملف دمجهن في وزارة الدفاع قيد النقاش.
وأكد أهمية مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة، مشيراً إلى حضورها في البرلمان والمحكمة الدستورية والأجهزة الأمنية، وكشف عن إنشاء أكاديمية متخصصة للنساء في مجالي الشرطة والقوات الأمنية.
إعلان الحل يقترب
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات لمصادر حكومية سورية وأخرى من “قسد” تحدثت عن قرب حل “قوات سوريا الديمقراطية” والإدارة الذاتية.
وقالت المصادر إن اجتماعاً مرتقباً بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقيادات “قسد” والإدارة الذاتية قد يسبق الإعلان الرسمي عن إنهاء عملهما بشكل نهائي.
وكان الشرع قد تحدث في مقابلة مع قناة الجزيرة عن وجود “بطء في تنفيذ الاتفاق” مع “قسد”، لكنه أكد استمرار دمشق في التعويل على الاتفاق الموقع بين الطرفين في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويعود أساس الاتفاق إلى 18 يناير 2026، حين وقع الشرع اتفاقاً لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات “قسد” في الجيش السوري، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة.
وفي 28 من الشهر نفسه، تلا ذلك اتفاق شامل مؤلف من 14 بنداً، نص على وقف إطلاق النار ووضع آليات عملية للدمج العسكري والإداري ضمن مؤسسات الدولة السورية.
