فتحت تقارير إعلامية إسرائيلية ملف التسريب الواسع للأسلحة والعتاد الحربي من داخل مستودعات الجيش الإسرائيلي إبان الحرب، كاشفة عن وصول أسلحة نوعية وذخائر ثقيلة، بينها صواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون ومسيّرات مفخخة، إلى أيدي منظمات الجريمة، وسط تحذيرات أمنية متصاعدة من احتمالية توجيه هذه الترسانة لاستهداف مقرات الشرطة ومراكزها.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش قد لا يمتلك إحصاءات دقيقة حول حجم الأسلحة والذخائر المنهوبة من مستودعاته والتي باتت متداولة خارج القواعد العسكرية، في وقت يسجل فيه الشارع تصاعداً ملحوظاً في استخدام الأسلحة الحربية والمسيّرات من جانب عصابات الجريمة.
وأوضحت الهيئة أن الأسبوع الجاري شهد تسجيل حادثتين استُخدمت خلالهما صواريخ “لاو” العسكرية المضادة للدروع في بلدتي ساجور وجلجولية العربيتين، مشيرة إلى أن طبيعة هذه الحوادث، بالتوازي مع انخفاض أسعار السلاح في السوق السوداء، تعكس وقوع عمليات سرقة ضخمة تزامنت مع فتح مخازن وحدات الطوارئ خلال فترة الحرب.
ويزيد من تعقيد الأزمة سهولة قيد الذخائر المفقودة في السجلات الرسمية على أنها استُهلكت في سياق العمليات القتالية، مما يحول دون حصر الكميات الحقيقية المتسربة.
استنفار داخل الشرطة ومخاوف من استهداف مراكزها
من جهتها، كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية عن تنامي حالة القلق والتوتر داخل قيادة الشرطة، حيث حذر مسؤول أمني من أن شبكات الإجرام في منطقة المثلث وشمال البلاد باتت تحوز ما لا يقل عن 10 صواريخ “لاو” وعشرات قذائف الهاون، التي يُعاد استخدام بعضها في تصنيع عبوات ناسفة شديدة الانفجار.
ولا تزال أجهزة التحقيق تلاحق ملابسات الهجوم الذي نُفذ الأسبوع الماضي واستهدف منزل شرطي يخدم في حرس الحدود ببلدة ساجور، إثر توثيق شخص ملثم وهو يطلق صاروخ “لاو” أصاب المنزل مباشرة قبل فراره، وتتحرى الشرطة حالياً ما إذا كانت دوافع الهجوم ناجمة عن خلاف شخصي أم مرتبطة بوظيفة الشرطي الأمنية.
ونقلت القناة تحذيرات حادة عن قيادي رفيع في الشرطة أكد فيها أن “المرة المقبلة قد تشهد إطلاق صاروخ على مركز للشرطة”، معتبراً أن قواعد الجيش تحولت عملياً إلى مصدر إمداد رئيسي لعصابات الجريمة التي تستولي منها على قنابل وعبوات ووسائط قتالية، فيما نبه مسؤول آخر إلى أن استمرار هذا التسريب سينتهي حتماً بكارثة كبرى.
سوق المسيّرات والقفزة القياسية في القنابل اليدوية
على صعيد موازٍ، تطرقت هيئة البث إلى التطور النوعي في أساليب العمل الإجرامي عبر التوظيف المتزايد للطائرات المسيّرة، لافتة إلى حادثة شهدتها مدينة الناصرة هذا الأسبوع، أُلقيت فيها قنبلة يدوية من طائرة مسيّرة.
وأظهرت الأرقام الرسمية قفزة قياسية في الحوادث الجنائية التي استُخدمت فيها القنابل اليدوية؛ حيث ارتفعت من 75 حادثة مسجلة في عام 2023 لتصل إلى 988 حادثة خلال عام 2024، بمعدل يناهز 3 حوادث يومياً.
وكشف تحقيق باشرته وحدة “لاهف 433” التابعة للشرطة عن قيام شركات في تجمعات بدوية بشراء مئات المسيّرات الكبيرة المخصصة لحمل الشحنات الثقيلة عبر إصدار فواتير وهمية، وأكدت الهيئة أن تلك المسيّرات لم يُعثر عليها وظل مصيرها مجهولاً، وسط تقديرات تفيد بخروجها عن نطاق سيطرة أجهزة الإنفاذ واستخدامها في مهام التهريب.
وأوردت الهيئة تقييمات أمنية تفيد بأن المنظومة بأسرها، بما يشمل الشرطة والجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، لا تزال متأخرة في تقدير خطورة هذا التهديد التكنولوجي وآليات احتوائه، محذرة من مخاطر انتقال توظيف هذه المسيّرات المحملة بالقنابل أو العبوات الناسفة والمفخخة من الساحة الجنائية لتنفيذ هجمات ذات طابع أمني.
مستودعات القواعد العسكرية ووقائع الاختراق المتكررة
أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على نتائج تحقيقات سابقة صادرة عن الشرطة العسكرية الإسرائيلية في مايو/أيار الماضي، والتي وصفت مستودعات الجيش بما يشبه المتجر المفتوح أمام تجارة السلاح غير القانونية، مسجلة نحو 200 حادثة سرقة كبرى من داخل القواعد العسكرية خلال العامين الأخيرين، بمتوسط يبلغ 20 سرقة نوعية في السنة الواحدة.
ووثقت السلطات المعنية سلسلة حوادث امتدت بين عامي 2024 و2026، كان من أبرزها واقعة الاستيلاء على 30 ألف طلقة من قاعدة “سديه تيمان” في المنطقة الجنوبية، وسرقة 70 ألف طلقة أخرى من قواعد عسكرية في الجبهة الشمالية وهضبة الجولان، ليتجاوز الحجم الإجمالي للذخائر الحية المسروقة من داخل ثكنات الجيش حاجز 100 ألف رصاصة.
