أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تحقيق تقدم جديد في مشروع إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الحرب في سوريا، بعد إعادة تدوير أكثر من 15 ألف متر مكعب من الركام وتحويلها إلى أكثر من 123 ألف قطعة من مواد البناء، ضمن أعمال نُفذت في محافظات حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق.
وأوضح البرنامج أن هذه الجهود تأتي في إطار مشروع يهدف إلى تسريع التعافي المبكر، من خلال الاستفادة من مخلفات الدمار في إنتاج مواد يمكن استخدامها مجدداً في أعمال إعادة الإعمار.
خطة واسعة للتأهيل
وقال مدير البرنامج في ريف دمشق، محمد مفتاح، إن المشروع يستهدف إزالة نحو 570 ألف طن من الأنقاض في المحافظات الأربع، بالتوازي مع تنفيذ أعمال لإعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى حملات توعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة، ودعم مبادرات إعادة تدوير الركام للاستفادة منه في مشاريع إعادة البناء.
ويُنفذ المشروع ضمن مبادرة REVIVE (إحياء الأمل واستعادة الخدمات والوصول إلى المجتمعات)، بالشراكة مع جمهورية كوريا، ويركز على استعادة الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية في المناطق الأكثر تضرراً.
إعادة فتح الطرق
وأشار مفتاح إلى أن الأعمال المنجزة أسهمت في إعادة فتح وربط نحو 10 كيلومترات من الطرق، ما ساعد على تحسين وصول السكان إلى منازلهم والمرافق العامة، وسهّل حركة التنقل والنشاط الاقتصادي في المناطق التي كانت تعيقها الأنقاض.
وأكد أن إزالة الركام لا تقتصر على تحسين المشهد العمراني، بل تمثل خطوة أساسية لإعادة الحياة إلى المجتمعات المحلية واستئناف الخدمات.
فرص عمل للسكان
وإلى جانب الجانب الخدمي، وفر المشروع فرص عمل عبر برامج “النقد مقابل العمل”، حيث شارك أكثر من 1300 شخص في عمليات إزالة الأنقاض، وهو ما انعكس على تحسين مصادر الدخل لأكثر من 6 آلاف فرد من أسرهم.
كما شملت المبادرة تدريب فرق محلية على التعامل الآمن مع مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب تنفيذ حملات توعية مجتمعية تستهدف حماية السكان، خاصة في المناطق التي تشهد عودة تدريجية للنازحين.
دعم كوري للتعافي
ويأتي مشروع REVIVE ضمن مساهمة أوسع قدمتها جمهورية كوريا، تجاوزت قيمتها 38 مليون دولار، لدعم برامج التعافي الإنساني والتنمية في سوريا، وشملت مجالات إدارة الأنقاض، وسبل العيش، والتعليم، وخدمات المياه والصرف الصحي، والرعاية الصحية، إضافة إلى المساعدات الغذائية الطارئة.
ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، استفاد أكثر من 400 ألف شخص من الأنشطة المرتبطة بإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل الخدمات في محافظات حلب وحمص ودير الزور وريف دمشق، فيما امتدت مشاريع مماثلة في قطاعات أخرى إلى محافظات إضافية، بينها إدلب والسويداء.
تحديات إعادة الإعمار
ورغم هذا التقدم، لا تزال عملية إعادة إعمار سوريا تواجه تحديات كبيرة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن البلاد تحتاج إلى مئات مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب، في ظل تعرض أكثر من 130 ألف مبنى للدمار الكلي أو الجزئي منذ عام 2011، مع تركز الأضرار في مدن ومناطق مثل حلب والغوطة الشرقية وحمص ودير الزور.
وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أعلن في مارس الماضي أنه تمكن، بالتعاون مع شركائه، من إزالة أكثر من 2.1 مليون متر مكعب من الأنقاض، بما يعادل نحو 3.15 ملايين طن، في إطار دعم عودة النازحين وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية في يونيو الماضي إزالة نحو 4 ملايين طن من الأنقاض في مختلف المحافظات، بينها مليون طن جرى إعادة تدويره، مع تأكيدها الاستعداد لإطلاق مشاريع جديدة في مناطق إضافية خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن إزالة الأنقاض تمثل إحدى الركائز الأساسية لمرحلة التعافي، إذ لا تقتصر على إزالة آثار الحرب، بل تفتح المجال أمام استعادة الخدمات، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتهيئة الظروف لعودة السكان إلى مناطقهم، مع التشديد على أن نجاح هذه الجهود يعتمد على استمرار الدعم الدولي ومشاركة المجتمعات المحلية في عمليات إعادة التأهيل.
