بدأت مصر الإنتاج الفعلي من كشف جديد للغاز الطبيعي في الصحراء الغربية، بمعدل 40 مليون قدم مكعبة يومياً، في خطوة تستهدف تعزيز الإمدادات المحلية، وسط تراجع الإنتاج وارتفاع الاعتماد على الواردات لتلبية الطلب.
وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان الأربعاء، إن شركة خالدة للبترول حققت الكشف بعد حفر البئر الاستكشافية العميقة “واتدا” إلى عمق 15 ألف قدم، فيما بدأ ضخ الغاز منها أمس الثلاثاء، على أن يُستكمل ربطها بالشبكة القومية للغاز قبل نهاية يوليو/تموز الجاري.
وأوضحت الوزارة أن التسجيلات الكهربائية أظهرت وجود تراكيب حاملة للغاز، بينما سجلت اختبارات الإنتاج النهائية، التي أُجريت فور انتهاء أعمال الحفر، إنتاجاً بلغ 40 مليون قدم مكعبة يومياً.
وأضافت أن الشركة أنشأت بالتوازي مع أعمال الحفر والاختبارات خط إنتاج جديداً بطول 10 كيلومترات، باستثمارات بلغت 2.3 مليون دولار، بما أتاح نقل إنتاج البئر وربطها بالبنية التحتية القائمة.
وأشارت إلى أن البئر الجديدة تأتي ضمن جهود الحكومة للإسراع في إضافة طاقات إنتاجية جديدة والحد من تراجع الإمدادات المحلية.
الإنتاج المحلي
وجاء الإعلان عن الكشف في وقت تراجع فيه متوسط إنتاج الغاز الطبيعي في مصر إلى أقل من 4.4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال السنة المالية 2025-2026، فيما يُتوقع انخفاضه إلى 4.2 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال السنة المالية الحالية، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز.
وأدى تراجع الإنتاج المحلي بالتزامن مع نمو الاستهلاك إلى زيادة اعتماد مصر على الواردات، إذ استوردت البلاد 985 مليار قدم مكعبة من الغاز بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، شملت الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع الواردات إلى نحو 1.081 تريليون قدم مكعبة خلال الفترة من يوليو/تموز 2026 حتى يونيو/حزيران 2027، بزيادة تقارب 9.7% مقارنة بالسنة المالية السابقة، بحسب رويترز.
عقود طويلة الأجل
وتجري مصر مفاوضات مع شركات طاقة عالمية، من بينها “شل” و”توتال إنرجيز” و”بي بي”، لشراء ما بين 15 و18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً، بعقود تمتد لثلاث سنوات على الأقل، بحسب ما نقلته رويترز عن ثلاثة مصادر تجارية وصناعية.
وقالت المصادر إن المباحثات تشمل أيضاً شركة تجارة السلع “هارتري بارتنرز”، فيما قد تتراوح مدة الاتفاقيات المحتملة بين ثلاث وخمس سنوات، لكنها لم تُحسم بعد.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الاتفاقيات المتوسطة والطويلة الأجل إلى تقليص تعرضها لتقلبات السوق الفورية، في ظل اشتداد المنافسة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران.
ارتفاع التكلفة
قدّرت وكالة رويترز قيمة العقود الجديدة بما يتراوح بين 8 مليارات و11 مليار دولار سنوياً، استناداً إلى أحدث الصفقات التي تضمنت علاوة سعرية تبلغ نحو 1.5 دولار فوق مؤشر “تي تي إف” الأوروبي المرجعي للغاز.
وأظهرت التقديرات ارتفاع فاتورة واردات الغاز المصرية من نحو 560 مليون دولار قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى قرابة 1.65 مليار دولار للكميات نفسها في مارس/آذار الماضي، نتيجة صعود أسعار الغاز وارتفاع تكاليف الشحن.
ونقلت رويترز عن رئيس قطاع الغاز المسال الأطلسي في “ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي”، علي بليكواي، قوله إن المفاوضات الخاصة بإمدادات متوسطة الأجل، إلى جانب توسيع اتفاقيات الغاز عبر خطوط الأنابيب، تعكس مساعي مصر لتقليل اعتمادها على مشتريات السوق الفورية، في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية.
