كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة محتملة بين بعض أمراض الأذن الشائعة القابلة للعلاج وارتفاع مخاطر الإصابة بالخرف، في تطور يسلط الضوء مجدداً على أهمية صحة السمع للحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.
وبحسب النتائج المنشورة في مجلة “Otolaryngology–Head and Neck Surgery” المتخصصة في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، فإن حالات مثل ثقب طبلة الأذن ومرض “الكوليستيئاتوما”، وهو نمو جلدي غير طبيعي في الأذن الوسطى، ترتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات التدهور الإدراكي.
وأظهرت الدراسة أن التدخل العلاجي، سواء بالجراحة أو باستخدام أجهزة السمع المساعدة، أسهم في تقليل هذا الخطر المرتفع.
وتم عرض هذه النتائج لأول مرة خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لجراحة الأنف والأذن والحنجرة في مدينة إنديانابوليس، لتضيف بذلك دليلاً جديداً إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تؤكد أن فقدان السمع ليس مجرد عرض للتقدم في العمر، بل قد يكون عاملاً مساهماً في تراجع القدرات المعرفية.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات ضخمة لأكثر من ثلاثمئة وثلاثة وستين ألف مشارك ضمن برنامج “All of Us” التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية.
وتبين من التحليل أن الأفراد الذين يعانون من ثقب في طبلة الأذن يواجهون أكثر من ضعف احتمال الإصابة بالخرف مقارنة بأقرانهم غير المصابين، بينما يقترب هذا الاحتمال من الضعف لدى المصابين بمرض الكوليستيئاتوما.
وفي المقابل، لم تسجل الدراسة علاقة واضحة بين مرض “تصلب الأذن” وزيادة خطر الخرف.
وأوضح الدكتور جاستن غولوب من جامعة كولومبيا، وهو الباحث الرئيسي في الدراسة، أن فقدان السمع غير المعالج ارتبط سابقاً بتدهور الإدراك لدى البالغين، وأن الدراسة الحالية تؤكد أن بعض أشكال فقدان السمع القابلة للعلاج الجراحي تؤثر سلباً على القدرات الإدراكية.
وأشار إلى أن إدخال العلاج الجراحي ألغى الارتباط الإحصائي بين الكوليستيئاتوما والخرف، في حين ساهم استخدام أجهزة السمع في تقليل هذا الارتباط في كلتا الحالتين.
وخلص غولوب إلى أن استعادة السمع بشكل فعال قد تؤدي دوراً وقائياً مهماً في الحد من مخاطر التدهور الإدراكي المرتبط بتقدم السن.