تواجه حكومة بنيامين نتنياهو أزمة وجودية تهدد بإسقاطها، مع تصاعد الخلافات حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وهي قضية تفجرت مجدداً تحت وطأة استنزاف قوات الاحتياط في الحرب المستمرة.
وترى صحف أميركية وبريطانية، بينها “الغارديان”، أن الأزمة “لم تعد مجرد خلافات داخل الائتلاف الحكومي، بل مؤشر على تحول سياسي أوسع”، متسائلة: “هل ينجو نتنياهو سياسياً حتى لو نجا عسكرياً؟”.
وبدأت أحزاب دينية حليفة لنتنياهو تهدد بإسقاط الحكومة بعد تعثر تمرير تسويات ترضي قواعدها الانتخابية، في وقت تواصل فيه المعارضة الإسرائيلية إعادة ترتيب صفوفها تحسباً لأي انتخابات مبكرة، وسط دعوات داخل الكنيست لحل البرلمان والتوجه إلى صناديق الاقتراع.
مأزق يتجاوز الحريديم.. 5 جبهات تهدد رئيس الوزراء
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتجاوز بكثير ملف التجنيد، لتكشف عن شرخ أعمق يعيشه الكيان السياسي الإسرائيلي منذ هجوم السابع من أكتوبر.
ويواجه نتنياهو اليوم خمس جبهات متراكمة تهدد بقاءه: انتقادات داخلية حادة لإدارة الحرب، واحتجاجات متصاعدة من عائلات الأسرى، وأزمة ثقة عميقة بالمؤسسة السياسية، وملفات فساد ومحاكمة مستمرة، إضافة إلى تراجع شعبية الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن أي تغيير محتمل في القيادة “قد لا يعني تحولاً جذرياً في السياسات الإسرائيلية”، خصوصاً تجاه الحرب أو الملف الفلسطيني، لأن معظم البدائل المطروحة تنتمي إلى التيار اليميني أو الوسطي الأمني.
رحيل نتنياهو.. تهدئة مؤقتة أم إعادة تشكيل كاملة؟
ويرى مراقبون أن خروج نتنياهو من المشهد السياسي، في حال حدوثه، قد يفتح الباب أمام تهدئة داخلية مؤقتة، وإعادة صياغة العلاقة مع واشنطن، ومحاولات لاحتواء التوترات الإقليمية، إلى جانب إعادة تنظيم إدارة الحرب.
لكن إسرائيل قد تواجه في حال التوجه إلى انتخابات مبكرة سيناريوهات معقدة، تتراوح بين استمرار الانقسام الداخلي وتكرار الحكومات الهشة، أو صعود تحالف معارض يحاول تقديم مقاربة جديدة لإدارة الحرب والعلاقات الدولية.
وفي المقابل، تشير تحليلات إعلامية إلى أن “استمرار الحرب قد يمنح نتنياهو فرصة لتعزيز موقعه السياسي”، عبر تقديم نفسه باعتباره “رجل الأمن” القادر على إدارة المواجهة الإقليمية مع إيران وحزب الله.
وبين هذه السيناريوهات، تبدو إسرائيل أمام مفترق لا يقتصر على مستقبل حكومة واحدة، بل يمتد إلى بنية النظام السياسي نفسه وإمكانية إعادة تشكيله تحت ضغط الحرب والانقسام والضغوط الخارجية.
