علقت صحيفة “جيروزاليم بوست” على التصريحات الأخيرة للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بشأن إمكانية التوصل لترتيبات أمنية مع إسرائيل، معتبرةً إياها مؤشراً على تحول استراتيجي في المنطقة يضع الأمن قبل السلام الشامل.
ورأت الصحيفة أن هذا الطرح، الذي يتقاطع مع مواقف مماثلة من الرئيس اللبناني جوزاف عون، يعكس رغبة جديدة في إدارة الصراع عبر حلول مرحلية براغماتية بدلاً من الحلول الجذرية المستحيلة راهناً.
وأكدت الصحيفة العبرية أن تصريحات الشرع خلال مقابله مع قناة الجزيرة، والتي أشارت إلى العمل على ترتيب أمني قد يقود مستقبلاً لتسوية شاملة، تمثل خروجاً عن الخطاب التقليدي.
وشددت على أن شرط الشرع بعدم المساس بحق سوريا في الجولان يجعل أي اتفاق سلام شامل أمراً بعيد المنال في الوقت الحالي، إذ لا توجد حكومة إسرائيلية مستعدة للتخلي عن الهضبة الاستراتيجية في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
تحول في المقاربة الإقليمية
ولفتت الصحيفة إلى أن الجمع بين تصريحات دمشق وبيروت يكشف عن نهج إقليمي جديد ينتقل من الصراع الأيديولوجي إلى التعاون الأمني العملي.
وأشارت إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون سبق الشرع في هذا التوجه خلال زيارته لواشنطن، حين دعا لترتيبات أمنية طويلة الأمد كبديل فوري عن معاهدة سلام، مما يعزز فرضية أن القيادتين تنظران للعلاقة مع إسرائيل كأداة للاستقرار الداخلي وليس كساحة للحرب الوجودية.
دوافع تثبيت السلطة الداخلية
وحللت “جيروزاليم بوست” الدوافع خلف هذا التحول، مرجعةً إياها إلى حاجة كل من الشرع وعون لتعزيز سلطة دولتهما المركزية.
وأوضحت أن الرئيس اللبناني يسعى لاستعادة سيادة الدولة عبر إضعاف حزب الله، بينما يركز نظيره السوري على بسط نفوذ الحكومة على كامل الأراضي السورية.
ورأت الصحيفة أن إنهاء حالة المواجهة المفتوحة مع إسرائيل يسهم في تحقيق هذه الأهداف الداخلية من خلال نزع الذريعة لوجود الميليشيات المسلحة ومراكز النفوذ الموازية.
عقبات الثقة والسيادة
شددت الصحيفة على أن هذا المسار الأمني لا يعني تنازل سوريا أو لبنان عن مطالبهما الإقليمية، حيث يبقى الجولان خطاً أحمر لدمشق، كما ترفض بيروت المساس بأراضيها.
وفي المقابل، أكدت “جيروزاليم بوست” أن إسرائيل لن توافق على انسحاب كامل من المناطق العازلة إلا بعد اقتناعها بقدرة الحكومتين الجديدتين على منع استخدام أراضيهما لهجمات ضدها.
وختمت بأن بناء هذه الثقة يتطلب سنوات، مما يجعل “الترتيبات الأمنية المرحلية” الحل الواقعي الوحيد لتقليص خطر الحرب في المرحلة الحالية.
