تحدى إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، مسارات التهدئة بتصريح ناري دعا فيه إلى حرق “كل لبنان”، وذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنود الجيش الإسرائيلي في جنوب البلاد.
وكتب بن غفير في منشور على منصة “إكس”: “مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية يجب أن تبكي 1,000 أم لبنانية”، في رسالة تصعيدية واضحة تتجاهل الدعوات الدولية للهدنة وتضعف آمال التهدئة الإقليمية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن الجنود الأربعة قُتلوا أثناء القتال بعد إصابة دبابتهم خلال عملية عسكرية قرب بلدة كفار تبنيت في الجنوب اللبناني، محدّداً هوية أحد الضحايا وهو المقدم دور جداليا بن سيمحون (32 عاماً)، قائد الكتيبة 52 التابعة للواء المدرع 401.
ورداً على هذه الخسائر، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة عبر جنوب لبنان خلال الليل استهدفت ما وصفه بعناصر وبنى تحتية تابعة لحزب الله، أسفر عنها مقتل 18 شخصاً حتى صباح اليوم، في تصعيد ميداني يعيد التوتر إلى ذروته على الحدود الشمالية.
تحدي صريح لاتفاق الولايات المتحدة وإيران
يأتي هذا التصعيد العنيف بعد أيام فقط من توقيع القادة الأمريكيين والإيرانيين اتفاقاً أولياً يهدف إلى إنهاء الحرب، والذي ينص بوضوح على تعليق جميع الأطراف وحلفائهم للأنشطة العسكرية، بما في ذلك في الساحة اللبنانية.
ورغم هذه التطورات الدبلوماسية، رفض بن غفير الانصياع لمنطق التهدئة، مؤكداً في منشوره يوم الجمعة أنه “مع كل الاحترام للأمريكيين، يجب على إسرائيل أن توضح للعالم بأسره أن دماء أبنائنا وأمن مواطنينا ليست مباحة”، في موقف يبدو وكأنه محاولة لعرقلة مسار السلام الناشئ عبر فرض واقع عسكري جديد.
سجل مثیر للجدل وانتقادات سابقة لنتنياهو
لا يعد هذا الموقف الأول المثير للجدل لبن غفير، الذي واجه انتقادات واسعة في مايو/أيار الماضي بعد نشر مقطع فيديو يظهره وهو يسخر من ناشطين موقوفين من “أسطول الصمود العالمي” كانوا يحاولون إيصال مساعدات إلى غزة.
وأظهر الفيديو الوزير وهو يوبخ المحتجزين ويرفع علماً إسرائيلياً كبيراً بينما أُجبر النشطاء على الركوع وأيديهم موثقة خلف ظهورهم، قائلاً لهم: “أهلاً بكم في إسرائيل، نحن أصحاب هذا البيت”.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أدان آنذاك تلك التصرفات، معتبراً أنها “لا تنسجم مع قيم ومعايير إسرائيل”، إلا أن بن غفير يواصل انتهاج خطابه المتشدد الذي يضعه غالباً في مواجهة مع التوجهات الدبلوماسية الرسمية.
