بعد سنوات قضاها على قوائم العقوبات والملاحقات الدولية بتهم الفساد، يعود تيودورين أوبيانغ، نجل رئيس غينيا الاستوائية والمرشح الأبرز لخلافته، إلى الواجهة السياسية مجدداً، ولكن هذه المرة كحليف استراتيجي يحظى بتأييد من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يبلغ تيودورين من العمر 57 عاماً، وهو نجل الرئيس تيودورو أوبيانغ الذي يحكم البلاد منذ 47 عاماً. طوال العقد الماضي، ارتبط اسم تيودورين في الأوساط الغربية بصفة “المنبوذ”، إثر تبنيه نمط حياة باذخ أثار حفيظة المجتمع الدولي، في مفارقة صارخة مع بلاده النفطية التي يعيش نصف سكانها تحت خط الفقر وتُصنف ضمن الدول العشر الأكثر فساداً في العالم.
هذا البذخ، الذي شمل عقارات فارهة في الولايات المتحدة وأوروبا وأسطولاً من السيارات النادرة، وضعه تحت طائلة المحاسبة؛ إذ صادرت السلطات الفرنسية أصولاً له بقيمة 150 مليون يورو، بينما فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة للاشتباه في تورطه بـ”الابتزاز وسرقة الأموال العامة”.
كيف كسب ودّ واشنطن؟
غير أن “المنبوذ” الأمس نجح مؤخراً في إعادة تقديم نفسه كشريك استراتيجي، مستغلاً دبلوماسية المصالح المتبادلة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية. ولتحقيق ذلك، قدم تيودورين سلسلة من التنازلات التي توافقت تماماً مع أولويات ترامب.
أبرز هذه الخطوات كان توقيع اتفاقية بقيمة 6.5 مليون يورو لتحويل فندق فاخر تملكه عائلته إلى مركز احتجاز لاستقبال المهاجرين المُرحّلين من الولايات المتحدة، وهو ملف يُعد الشاغل الأبرز للبيت الأبيض.
إلى جانب ملف الهجرة، وظّف تيودورين ثروة بلاده من الغاز لتعزيز هذا التقارب، حيث منح تراخيص تنقيب لشركة “كونوكو فيليبس” الأمريكية في سبتمبر 2025، ووقّع اتفاقاً استراتيجياً مع “شيفرون” في مايو 2026. وتزامنت هذه الصفقات مع استغلاله بذكاء للتنافس الدولي في خليج غينيا، كقوة موازنة أمام النفوذ المتزايد للصين وروسيا في القارة الأفريقية.
استنساخ الأسلوب السياسي
أثمرت هذه الاستراتيجية عن تعليق مؤقت للعقوبات الأمريكية المفروضة عليه، ما سمح له بالسفر إلى نيويورك في أكتوبر 2025 لتعزيز علاقاته مع المسؤولين الأمريكيين.
ويرى مراقبون أن تأثر تيودورين بالإدارة الأمريكية تجاوز الصفقات الاقتصادية ليصل إلى استلهام الأسلوب السياسي لترامب؛ إذ حوّل حسابه على منصة “إكس” إلى أداة حكم فعلية، يملي من خلالها القرارات ويطلق التهديدات بأسلوب استعراضي يعتمد على عنصر المفاجأة، ليثبت قدرته على المناورة في بيئة دولية شديدة التعقيد.
