تسبب اختناق حركة الملاحة في مضيق هرمز بصدمة هي الأعقد في سوق وقود الطائرات خلال سنوات، حيث يؤكد محللون أن مجرد إعادة فتح الممر المائي لن تعيد التوازن إلى السوق بسرعة.
ويرى ديفيد جوربناز، خبير أسواق النفط في ICIS، أن “التعافي لن يحدث فوراً لأن الاختناق الحقيقي يتجاوز حركة الشحن ليشمل منظومة التكرير والتأمين وثقة السوق وسلاسل التوريد”.
ويلخص المسار المتوقع في ثلاث مراحل: عودة الثقة بالملاحة البحرية بعد عزوف طويل من شركات الشحن والتأمين، ثم فك اختناق الناقلات المحملة بكميات ضخمة من المنتجات المكررة العالقة في البحر، وأخيراً إعادة تشغيل المصافي المتضررة التي “قد تمتد عودتها الكاملة إلى سنوات في بعض المواقع”.
وتقدر ICIS فقدان نحو 620 ألف برميل يومياً من وقود الطائرات والكيروسين خلال الربع الثاني من العام الجاري، مع تعرض أوروبا لمخاطر استثنائية بسبب اعتمادها المتصاعد على الواردات المرتبطة بالشرق الأوسط.
وتظهر بيانات “إس آند بي غلوبال كوميدتي” أن منطقة الخليج العربي استحوذت على أكثر من نصف واردات شمال غرب أوروبا والبحر المتوسط العام الماضي، مقارنة بـ57% عام 2024 و39% عام 2022.
وتوضح “ريستاد إنرجي” أن “وقود الطائرات يتنافس مع البنزين والديزل داخل المصافي، مما يجعله أقل أولوية في ظل الاختناقات الحالية”، مقدرة أن إغلاق هرمز أدى إلى فقدان نحو مليون برميل يومياً من إمدادات وقود الطائرات، أي ما يعادل أكثر من 10% من الإمدادات العالمية.
ثلاثة عوامل تفسر تفوق وقود الطائرات في الارتفاع السعري
يفسر جوربناز القفزة الحادة في أسعار وقود الطائرات بثلاثة عوامل: أولوية إنتاج البنزين والديزل داخل المصافي على حساب الكيروسين، والاعتماد الأكبر لوقود الطائرات على تدفقات هرمز، إضافة إلى القفزة في هوامش التكرير.
وقد تضاعفت الأسعار في بعض الأسواق خلال أسابيع، مع وصول مؤشرات سنغافورة وأوروبا إلى مستويات قياسية.
ويضيف أن “ارتفاع الأسعار نفسه يدفع المصافي لاحقاً إلى زيادة إنتاج وقود الطائرات، مما يجعل التضخم السعري جزءاً من آلية تصحيح السوق”.
وتظهر بيانات “ريستاد” تبايناً جغرافياً حاداً، حيث يبلغ الاختناق ذروته في آسيا، بينما يعكس الشرق الأوسط تراجعاً في الطلب المرتبط بالمخاطر التشغيلية، وتشهد أوروبا تراجعاً مدفوعاً بارتفاع الأسعار وانخفاض الطلب على السفر.
الركاب يدفعون الثمن
بالنسبة للمسافرين، يرى جوربناز أن الانعكاس على أسعار التذاكر “قد يستغرق ما بين 6 و12 شهراً أو أكثر حتى في حال تحسن الإمدادات”، إذ بدأت شركات الطيران فعلياً بتمرير تكاليف الوقود إلى المستهلكين عبر رسوم إضافية ورفع الأسعار وتقليص السعة التشغيلية.
ويرسم المحلل مساراً كاملاً من خمس مراحل لعودة الأمور إلى طبيعتها، تبدأ من “إعادة فتح مستدامة لمضيق هرمز” وتنتهي بـ”استعادة شركات الطيران ثقتها في استقرار أسعار الوقود على المدى الطويل”.
وتقدر “ريستاد إنرجي” أن فتح المضيق قد يؤدي إلى تفاعل سريع في الأسعار، لكن السوق قد تحتاج إلى نحو 60 يوماً للعودة الفعلية إلى التوازن، مع بقاء الفجوات السعرية تحت ضغط المعنويات في البداية.
