حققت الأحزاب العربية في إسرائيل إنجازاً غير مسبوق بحصدها 18 مقعداً في انتخابات الكنيست، استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي، متجاوزة بذلك رقمها القياسي السابق البالغ 15 مقعداً عام 2015، ومسجلة زيادة كبيرة مقارنة بتمثيلها في الكنيست المنتهية ولايته والذي اقتصر على 10 مقاعد.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي بلغت 80%، ضمن مشهد انتخابي اتسم بإقبال تاريخي شمل طوابير طويلة في مدن كبرى مثل تل أبيب وحيفا، وامتد بقوة إلى البلدات العربية التي سجلت تاريخياً معدلات تصويت منخفضة.
توزيع المقاعد واحتفالات في المدن العربية
وبينت استطلاعات الرأي الثلاثة الرئيسية هذا التفوق الملحوظ، وكشف استطلاع “القناة 12” الإسرائيلية عن حصول “القائمة المشتركة” على 11 مقعداً، مقابل 7 مقاعد لـ “القائمة العربية الموحدة” (رعَم).
وانطلقت مظاهر الفرح والرقص والغناء في مقرات الأحزاب فور إغلاق صناديق الاقتراع؛ ففي مدينة الناصرة احتفل أنصار “القائمة المشتركة” بالنتائج، بينما أظهرت منصات التواصل الاجتماعي مشاهد من مدينة الطيبة وسط إسرائيل لحشود ترفع أنصاراً مبتهجين على الأكتاف، وتكرر المشهد ذاته في سخنين احتفاءً بنتائج القائمة الموحدة.
رسائل سياسية وتعهدات بالتغيير
أصدرت “القائمة المشتركة” بياناً رسمياً أكدت فيه: “نستطيع القول بكل ثقة: لقد ألقينا بالحكومة اليمينية الفاشية إلى مزبلة التاريخ”. وخلال احتفال القائمة في الناصرة، أهدى عضو الكنيست السابق أسامة السعدي هذا الإنجاز إلى أهالي قطاع غزة والضفة الغربية، موجهاً رسالة مباشرة للأسرى بقوله: “بن غفير برا”.
أكد رئيس “القائمة المشتركة” أحمد الطيبي، في كلمة أمام أنصاره بمدينة الطيبة، أن محاولات قطع الكهرباء وعرقلة التصويت لم تمنع الناخبين من المشاركة، قائلاً: “صوتكم كان الأعلى”.
وشدد الطيبي على أن قائمته ستكون حاسمة في المشهد السياسي، متعهداً بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة، وبأن إيتمار بن غفير لن يتولى منصباً وزارياً في الحكومة المقبلة، مستعيراً عبارة سابقة وجهها إليه: “كل كلب وإله يومه، وأجا يومه”.
من جانبه، صرح رئيس “القائمة العربية الموحدة” منصور عباس في سخنين بأن الصدق مع الجمهور العربي كان السبب وراء هذه النتائج، مضيفاً: “سنحوّل المقاعد التي فزنا بها إلى واقع جديد في البلاد”.
تداعيات الائتلاف وردود الفعل الإسرائيلية
ويفرض هذا التمثيل العربي ثقلاً حاسماً في مفاوضات تشكيل الحكومة، ويضع نتنياهو أمام صعوبات متوقعة لتأمين الأغلبية اللازمة لائتلاف جديد، مما قد يفضي إلى مفاوضات مطولة.
وواجه نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف هذا الإقبال بتكثيف حملاتهم لحث أنصارهم على التصويت عبر التحذير من ارتفاع أعداد الناخبين العرب، وهو تكتيك وصفه منتقدون بأنه محاولة لترهيب الناخبين وتعبئة القاعدة اليمينية على غرار ما حدث عام 2015.
واعتبر منتقدون أن اتهامات حزب الليكود بوجود محاولات لسرقة الانتخابات كانت تهدف لتقويض الأحزاب العربية وقمع تصويت ناخبيها.
وفي تعليق على سير النتائج، صرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قائلاً: “العرب يحتفلون الليلة اعتقادا منهم بأنهم سينجحون في منع إقامة تجمعات يهودية في غزة، وقلب ثورة الاستيطان بالضفة ولكنهم لن ينجحوا”.
