كشفت صحيفة “إندبندنت” البريطانية في تقرير حديث عن تراكم مؤشرات التوتر داخل أروقة البيت الأبيض، في ظل تدهور ملحوظ في العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار معاونيه.
وتتزامن هذه الأجواء المشحونة مع استعداد موظفين كثر لمغادرة الإدارة قريباً، يتقدمهم الرحيل المرتقب للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت.
وأوضح التقرير، الذي أعده مراسل الشؤون الأميركية جوش ماركوس، أن هذه التطورات تأتي وسط تقاطع عدة أزمات، أبرزها الخلافات المتصلة بالحرب على إيران، وتراجع مخزون الذخائر الأميركية، فضلاً عن تقارير تفيد بوجود حالة استياء واسعة تجاه عدد من المسؤولين والمساعدين البارزين.
انفعالات رئاسية وتذمر داخلي
تعكس الكواليس بيئة عمل مضطربة، إذ نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المراسلة ماغي هابرمان تأكيدها أن الرئيس ترامب “ليس في وضع جيد” مع طاقمه.
وأوضحت هابرمان في تصريحات لشبكة “إم إس ناو” أن ترامب يميل إلى الانفعال والهجوم المستمر عندما لا تسير الأمور كما يرام، وهو ما دفع قطاعاً كبيراً من الموظفين لاتخاذ قرار بالمغادرة قريباً.
ولم تقتصر التوترات على الدوائر العليا، بل امتدت لتشمل تذمراً داخلياً من ناتالي هارب، المساعدة المعروفة بولائها الشديد لترامب. ورغم تفانيها في خدمة الرئيس، إلا أنها تواجه رفضاً وعدم قبول من شريحة واسعة من زملائها، وفقاً لتصريحات هابرمان لشبكة “سي إن إن”.
هجوم مضاد من البيت الأبيض
لم يقف البيت الأبيض مكتوف الأيدي أمام هذه التسريبات، إذ شن المتحدث ديفيس إنغل هجوماً عنيفاً على ماغي هابرمان، واصفاً إياها بـ “المهووسة” بترامب.
واعتبر إنغل أن هابرمان تتحدث وكأنها “طبيبة ترامب النفسية” في محاولة للحفاظ على حضورها الإعلامي، مشككاً في مصداقية الروايات المتداولة.
على الصعيد العسكري، شكل ملف الحرب على إيران نقطة خلاف جوهرية. فقد كشفت “واشنطن بوست” عن مواجهة حادة جمعت ترامب بوزير الحرب بيت هيغسيث في كامب ديفيد، حيث انتقد ترامب تسبب النزاع في استنزاف مخزون الذخائر، مما يقيد خيارات واشنطن لإنهاء الحرب، معبراً عن شعوره بالتعرض للتضليل بعد أن اعتقد أن المشكلة “قد حُلت”.
وأثار هذا التقرير غضباً عارماً لدى ترامب، الذي توعد عبر منصة “تروث سوشيال” بملاحقة المسربين الذين وصفهم بـ “الخونة” والمطالبة بسجنهم طويلاً. ونفى ترامب صحة التقرير، مؤكداً أن شركات الدفاع تشهد حالياً أكبر عملية بناء للمصانع في تاريخ البلاد.
غضب تجاه مدير “إف بي آي“
في سياق متصل، طالت التوترات مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، كاش باتيل، إثر استياء البيت الأبيض من ظهوره العلني وهو يحتفل مع منتخب الهوكي الأميركي الفائز بالأولمبياد. وتصاعدت نقاشات علنية حول إمكانية إقالته، ورغم نفي البيت الأبيض وباتيل لهذه الروايات، بادر الأخير برفع دعوى تشهير ضد مجلة “ذي أتلانتيك” بسبب تغطيتها.
تأتي هذه الأجواء كامتداد لسلسلة من الإقالات التي عصفت بمسؤولين بارزين. ففي مارس/آذار الماضي، أُقيلت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بعد تدقيق مالي طال وزارتها وتصاعد الغضب إثر مقتل متظاهرين برصاص عناصر الهجرة في مينيسوتا.
وفي الشهر التالي، أقال ترامب المدعية العامة بام بوندي، متأثرة بالفوضى التي رافقت تعامل وزارة العدل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم استجابتها لدعوات ترامب باتخاذ نهج أكثر تشدداً ضد خصومه. ورغم توالي هذه المعطيات، تواصل الإدارة الأميركية نفي التقارير التي تتحدث عن تصدع داخلي.
