أعادت جريمة مروعة استهدفت فتاة قاصراً تبلغ من العمر 17 عاماً في جيب سبتة الإسباني، تسليط الضوء بقوة على المعاناة القاسية التي تكابدها مئات المهاجرات غير المصحوبات بذويهن.
وتعيش هؤلاء الفتيات منذ أسابيع ضمن مخيمات عشوائية مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحماية والأمان، في ظل ظروف إنسانية بالغة الهشاشة أعقبت موجة التدفق الجماعي نحو المدينة أواخر شهر يوليو/تموز 2026.
استناداً إلى تقارير أمنية نقلتها صحيفة “بيلد” الألمانية، تحركت الشرطة الوطنية الإسبانية يوم السبت (26 سبتمبر/أيلول 2026) إثر تلقيها بلاغات تفيد بسماع صرخات استغاثة من داخل مخيم مؤقت نُصب على شاطئ “إل ترامبولين”.
ولدى وصول العناصر الأمنية، وثقوا خروج الضحية من إحدى الخيام وهي في حالة شبه فقدان للوعي وعجز تام تقريباً عن الوقوف.
وكشفت المعاينة الأولية أن القاصر كانت تعاني من جروح قطعية واضحة في الوجه والساق، ونزيف حاد في المنطقة التناسلية. وترجح السلطات الأمنية تعرض الفتاة لتخدير بمادة معينة أفقدتها القدرة على الإدراك والمقاومة.
وأسفر التدخل السريع عن إلقاء القبض على شخصين يحملان الجنسية المغربية، يبلغان من العمر 42 و21 عاماً، للاشتباه في تورطهما المباشر في الاعتداء.
سجل مقلق وتحذيرات دولية
لا يبدو هذا الاعتداء حادثاً فردياً معزولاً؛ إذ يتزامن مع تحقيقات موسعة تجريها النيابة العامة الإسبانية في ما لا يقل عن 23 قضية اعتداء جنسي مزعوم استهدفت مهاجرات قاصرات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عاماً، وذلك منذ بدء أزمة التدفق الأخيرة.
وأفضت التحريات حتى الآن إلى تحديد هوية ثمانية مشتبه بهم في هذه القضايا (أربعة مغاربة، ثلاثة إسبان، ومواطن بلجيكي).
وأمام هذا الواقع المتأزم، دقت منظمات حقوقية ودولية—أبرزها “يونيسف”، و”منظمة العفو الدولية”، و”إنقاذ الطفولة”—ناقوس الخطر حيال الهشاشة المفرطة التي تعيشها المهاجرات، مطالبة بتدخل فوري يوفر سكناً آمناً وخدمات دعم نفسي واجتماعي متخصصة.
وفي السياق ذاته، حذرت لوسيلا رودريغيث ألاركون، المديرة العامة لمؤسسة “بوركوسا”، من أن الاكتظاظ الشديد يضاعف احتمالات العنف الجنسي، مشددة على الضرورة القصوى للفصل بين دورات المياه ومرافق الاستحمام المخصصة للرجال والنساء، وتطبيق بروتوكولات الحماية القياسية المعتمدة في مخيمات اللجوء.
تحرك حكومي وعراقيل سياسية
على المسار الرسمي، سعت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لاحتواء الأزمة عبر إقرار حزمة تمويلية بقيمة 25 مليون يورو، خُصصت لدعم السلطات المحلية في سبتة وتمكينها من رعاية القاصرين غير المصحوبين.
غير أن مساعي تفريغ المخيمات من خلال إعادة توزيع هؤلاء الأطفال على مختلف الأقاليم الإسبانية، وفقاً للآليات القانونية المعمول بها، اصطدمت بحائط رفض سياسي؛ حيث تقود الحكومات الإقليمية التي يديرها حزب “الشعب” المحافظ، وحزب “فوكس” اليميني المتطرف والمناهض للهجرة، معارضة شديدة تعرقل عمليات النقل والإيواء خارج الجيب الحدودي.
