سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً ملحوظاً خلال التعاملات الآسيوية، اليوم الإثنين (28 سبتمبر/أيلول 2026)، مدفوعة بتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.
وجاء هذا الصعود الميداني ليعكس حالة القلق في الأسواق بعد إعلان طهران تمسكها بشروطها، ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني، مما بدد الآمال في عودة سريعة لحركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية في الظروف الاعتيادية.
وفور اصطدام المساعي الدبلوماسية بحائط مسدود، تفاعلت الأسواق سريعاً؛ إذ أظهرت بيانات أوردتها وكالة “بلومبرغ” قفزة في سعر خام برنت القياسي العالمي ليصل إلى حدود 107 دولارات للبرميل، بالتوازي مع صعود خام غرب تكساس الوسيط القياسي للنفط الأمريكي ليتجاوز عتبة الـ 94 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من استمرار اضطراب سلسلة التوريد العالمية.
موقف واشنطن وفرص استئناف الحوار
على الصعيد السياسي، أوضح الرئيس ترامب، في مقابلة مع موقع “أكسيوس” الإخباري نُشرت أمس الأحد، أن الشروط التي تضعها طهران لفتح المضيق ربما كانت مقبولة لواشنطن قبل نحو عام، معتبراً أن القيادة الإيرانية “تبالغ في تقدير موقفها” التفاوضي حالياً.
ورغم هذا التباين الحاد في المواقف، أبقى البيت الأبيض الباب موارباً أمام الدبلوماسية، حيث توقع ترامب استئناف جولات التفاوض بين واشنطن وطهران خلال الأسبوع الجاري.
قراءة تحليلية وضغوط الديزل الأمريكي
من جهة أخرى، يرى خبراء السوق أن تأثير هذه التطورات على الأسعار قد لا يكون دراماتيكياً على المدى المنظور. وأوضح سوفر ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في مصرف “دي بي إس” (DBS Bank)، أن مكاسب النفط ستبقى محدودة على الأرجح، مرجعاً ذلك إلى أن الأسواق لم تكن تبني آمالاً فعلية على إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام وفقاً لما تضمنه المقترح الإيراني، مؤكداً أن ما جرى “لا يغير الأمور كثيراً”.
وتأتي هذه التطورات لتضيف مزيداً من التذبذب لأسواق النفط التي شهدت تقلبات حادة الأسبوع الماضي. وأرجعت “بلومبرغ” هذه الحالة إلى تضارب المؤشرات حول سير المحادثات وعودة تدفقات النفط الشرق أوسطية، فضلاً عن حالة عدم اليقين المهيمنة حول الخطوات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية للسيطرة على الارتفاع القياسي في أسعار وقود الديزل (السولار) محلياً، خاصة بعد إعلان ترامب أن البيت الأبيض يدرس “بجدية بالغة” فرض قيود صارمة على صادرات هذا الوقود.
