أعلنت وزارة التموين المصرية استبعاد نحو 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم الغذائي ضمن عملية واسعة لتنقية قواعد البيانات، بالتزامن مع استعداد الحكومة للانتقال تدريجياً من الدعم العيني إلى الدعم النقدي بحلول عام 2027، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وإيصال المساعدات لمستحقيها.
وبدأت الوزارة تطبيق إجراءات الحذف منذ حزيران/يونيو الماضي استناداً إلى ما تسميه “محددات العدالة الاجتماعية”.
وتشمل هذه المؤشرات امتلاك سيارات فارهة أو متعددة، استيراد سيارة من الخارج، الحيازة الزراعية لأكثر من عشرة أفدنة، وامتلاك شركات برأسمال يتجاوز 1.75 مليون جنيه، إضافة إلى حجم الإنفاق على التعليم.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، أحمد كمال، أن هذه المعايير تقيس القدرة الاقتصادية عبر الدخل والإنفاق والملكية، مشيراً إلى أن تطبيق أكثر من مؤشر يضمن دقة التقييم، مع إتاحة التظلم للمستبعدين.
غضب برلماني
وأثار هذا التحرك اعتراضات واسعة تحت قبة مجلس النواب، حيث تقدم نواب بطلبات إحاطة للتحذير من حرمان الأسر الفقيرة. واعتبر مشرعون أن امتلاك سيارة أو مساحة زراعية محدودة لا يعني القدرة على مواجهة التضخم الغذائي.
كما انتقد نواب حرمان المواطنين من الدعم بسبب مخالفات إدارية تتعلق بالكهرباء أو البناء، أو بسبب إلحاق الأبناء بمدارس خاصة هرباً من تكدس المدارس الحكومية، وهو ما يدفع بعض الأسر للاقتراض.
وشهدت أروقة البرلمان شكاوى من غياب الإنذار المسبق وصعوبة إجراءات التظلم، واستمرار الحذف رغم زوال أسبابه.
إعادة توجيه الدعم
في المقابل، تصر الحكومة على أن الإجراء لا يهدف لخفض مخصصات الدعم، بل لإعادة توجيهه وإدخال فئات أكثر احتياجاً. وأكد المتحدث باسم التموين إمكانية إعادة من يثبت استحقاقه بعد فحص التظلمات.
ويستفيد من منظومة الدعم حالياً نحو 66 مليون شخص من الخبز المدعوم، و61 مليوناً من السلع التموينية، وتبلغ مخصصاتها نحو 175 مليار جنيه في السنة المالية الحالية.
وتعمل الحكومة على التوسع في نظام الدعم النقدي، حيث يحصل المستفيد على تحويل مالي شهري عبر بطاقة التموين بدلاً من السلع المخفضة.
ونقلت وكالة “رويترز” أن النظام الجديد، المقرر بدء تطبيقه في كانون الثاني/يناير 2027، سيشمل سلعاً أوسع كاللحوم والدواجن والحليب والبيض. وتدرس الحكومة حالياً دمج دعم الخبز ضمن هذا النظام المالي.
الخبز كمعيار للمعيشة
ويمثل الخبز ركيزة أساسية في مصر، حيث ارتبط تاريخياً باحتجاجات عام 1977، وشعارات ثورة 2011 “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”. ورغم رفع سعره مؤخراً من خمسة قروش إلى 20 قرشاً، لا تزال الدولة تتحمل الجانب الأكبر من التكلفة.
وفي حديث لوكالة “فرانس برس”، تقول إيمان عبد الفتاح (42 عاماً) إنها باتت تحسب كميات الخبز اليومية بدقة بعد استبعادها من الدعم، وتحول قلقها من العجز عن توفير اللحوم إلى تأمين الخبز ذاته.
وتتوافق هذه المعاناة مع شهادات نساء أخريات في الأحياء الشعبية أكدن لـ “فرانس برس” تقليص شراء اللحوم والفواكه، وتوقف بعضهن، كسهام عبد القوي، عن شراء الدجاج لتكفي الميزانية حتى نهاية الشهر.
