تحل، اليوم الأحد، الذكرى العشرون لحرب يوليو/تموز 2006 بين إسرائيل وحزب الله، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين الجانبين مستمرة، وسط تحولات واسعة في المشهدين الداخلي والإقليمي.
على امتداد عشرين عاماً، بين 12 يوليو/تموز 2006 و12 يوليو/تموز 2026، بقيت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل عنواناً ثابتاً، بينما تبدلت الظروف المحيطة بها. فالحزب، الذي خاض في عام 2006 ما عُرف بحرب لبنان الثانية، يخوض اليوم حرباً ممتدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لكن المشهد تبدل على المستويين الداخلي والخارجي. ففي الإقليم، تتزايد الضغوط لإعادة رسم توازنات جديدة، بينما يشهد الداخل اللبناني قراراً حكومياً باعتبار حزب الله منظمة خارجة عن القانون.
وقال الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي يعرب صخر، لـ”الغد”، إن مرحلة ما بعد حرب 2006 شكلت هدنة أتاحت للجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله، إعادة بناء قدراتها.
وأضاف أن الواقع الحالي مختلف، إذ تحكمه قوانين وقرارات داخلية وخارجية تمنع هذه الأحزاب من العودة إلى ما كانت عليه في السابق.
معادلة النفوذ والسيطرة
خرج حزب الله من حرب يوليو/تموز 2006 أكثر قوة ونفوذاً، وتحدث آنذاك عن ترسيخ «معادلة الردع» في مواجهة إسرائيل.
أما اليوم، فتواجه هذه المعادلة اختباراً صعباً في ظل حرب اتسعت إلى نطاق إقليمي بمشاركة إيران، فيما يبرز تساؤل حول ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستنجح، بعد سنوات طويلة، في فرض سيطرتها على كامل أراضيها، بالتزامن مع انخراطها في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية شربل مارون، إن مشروع الدولة الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يمثل فرصة أمام لبنان للخروج من أزمته.
وأضاف أن هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة في ظل التجاذبات الحادة على الساحة اللبنانية، موضحاً أن إسرائيل لا تزال ترفض الانسحاب، وأعلنت مراراً تمسكها بالبقاء في المنطقة الأمنية، في مقابل رفض حزب الله مبدأ التفاوض المباشر وما قد يترتب عليه.
بين حربين
اندلعت حرب عام 2006 بعدما قتل حزب الله ثمانية جنود إسرائيليين وأسر اثنين في هجوم عبر الحدود، مطالباً بإجراء صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل.
واستمرت الحرب 34 يوماً، قبل أن تنتهي بإقرار مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1701 في 11 أغسطس/آب 2006.
ومع توقف إسرائيل عن عملياتها الهجومية، أوقف حزب الله هجماته الصاروخية صباح 14 أغسطس/آب، لينسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ويبدأ السكان بإعادة إعمار قراهم.
أما الحرب الحالية، فقد تجاوزت ألف يوم، من دون انسحاب إسرائيلي أو انطلاق عملية إعادة الإعمار، في ظل شرط بالغ التعقيد يتمثل في نزع سلاح حزب الله.
وبدأت المواجهة الحالية في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما قصف حزب الله مواقع إسرائيلية، معلناً أن ذلك يأتي «مساندةً لغزة» عقب عملية «طوفان الأقصى»، ومؤكداً أنه سيبقي هذه الجبهة مفتوحة حتى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
وعشرون عاماً مرت بين الحربين، لم تكن سوى هدنة فاصلة؛ فالحرب الأولى انتهت بتعزيز نفوذ حزب الله واستمرار ضعف الدولة، بينما تدور الحرب الحالية على وقع تمسك الحزب بسلاحه ونفوذه، مقابل سعي الدولة إلى استعادة القرار، في ظل مواجهة مفتوحة مع إسرائيل عسكرياً ودبلوماسياً.
