أسدل الستار في مدينة المعارض بدمشق على فعاليات الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعمار سوريا “إعمار 2026″، مسجلاً حراكاً أسدل الستار في مدينة المعارض بدمشق على فعاليات الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعمار سوريا “إعمار 2026″، مسجلاً حراكاً استثمارياً لافتاً في قطاعات البنية التحتية والخدمات.
وأعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، أن المعرض الذي انطلقت فعالياته الأحد الماضي واستمر لأربعة أيام، اختتم أعماله بإبرام آلاف العقود والاتفاقيات التي تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز الـ 1.7 مليار دولار، في خطوة تمهد لتحريك عجلة المشاريع الكبرى في البلاد.
وشهدت دورة هذا العام إقبالاً محلياً ودولياً ملحوظاً، حيث استقطبت 356 شركة قادمة من 27 دولة، وممثلة لأكثر من 1700 وكالة تجارية.
وأوضح الوزير عنجراني، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن الحصيلة النهائية للمعرض أسفرت عن إبرام 3200 عقد مباشر بقيمة دقيقة بلغت 1.756 مليار دولار، إلى جانب توقيع 412 مذكرة تفاهم جمعت بين مؤسسات وشركات محلية وعربية ودولية.
صفقات كبرى في قطاعات حيوية
تركزت المشاريع والاتفاقيات المبرمة على عصب الاقتصاد السوري، لتشمل قطاعات الإنشاءات، البنية التحتية، الإسكان، الصناعة، المياه، والخدمات.
ووفقاً لبيانات شركة “إفكت بلس” المنظمة للحدث، والتي نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد تصدرت عدة شراكات المشهد الاستثماري؛ أبرزها توقيع شركة “الرواف” للمقاولات السعودية عقداً ضخماً بقيمة 300 مليون دولار لتنفيذ أعمال خاصة بالطرق والبنية التحتية.
وفي القطاع السكني، أبرمت شركة “ثرا للتطوير العقاري” مجموعة عقود توريد متخصصة في مواد البناء والإكساء والبنية التحتية، تمهيداً لتنفيذ مشروع “شام فيو” السكني في العاصمة دمشق.
كما حظي قطاع الخدمات الحيوية باهتمام مماثل، حيث وقعت شركة “الأنظمة التقنية المتقدمة” عقداً بقيمة 15 مليون دولار يهدف إلى إنشاء محطات ضخ وتنفيذ مشروع لتنقية المياه.
من الورق إلى التنفيذ الميداني
لم تقتصر مخرجات المعرض على التوقيعات المبدئية، بل أشار الوزير عنجراني إلى أن بعض الاتفاقيات دخلت بالفعل مرحلة الجاهزية للتنفيذ، مؤكداً أن هذه الفرص الاستثمارية ستتحول إلى مشاريع تفتح أبواب العمل والإنتاج.
ومن أبرز هذه الاتفاقيات، العقد المبرم بين “مجموعة الحسن القابضة” و”إسمنت الجوف” لتوريد إسمنت بقيمة 72 مليون دولار، والذي أعلنت الشركة المنظمة جاهزيته المباشرة للبدء بالعمل الميداني.
وأكدت “إفكت بلس” أن هذه النتائج تعكس تنامي ثقة الأسواق المحلية والإقليمية بالبيئة الاستثمارية السورية، محولة المعرض إلى منصة فعلية لصناعة الشراكات.
نمو الاستثمار وتحديات الإعمار الشامل
يُظهر المعرض الحالي قفزة واضحة في حجم المشاركة مقارنة بدورته الأولى التي أقيمت بين 29 أكتوبر و1 نوفمبر 2025؛ والتي سجلت حينها حضور 260 شركة من 23 دولة، مما يعكس تنامياً في الاهتمام الدولي بفرص إعادة الإعمار.
ويأتي هذا الحراك في ظل تقديرات اقتصادية دقيقة لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والاقتصاد بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب.
وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي العام الماضي، تقدر التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار سوريا بمتوسط يبلغ 216 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار.
وتتوزع هذه الاحتياجات التقديرية بواقع 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 ملياراً للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار لقطاع البنية التحتية، في حين صنف التقرير محافظات حلب، وريف دمشق، وحمص في صدارة المناطق الأكثر تضرراً وحاجة للتدخل العمراني.
