طرحت قوى دولية وإفريقية فاعلة إطار عمل شامل لإنهاء النزاع الدامي في السودان، يرتكز على مسارين متوازيين: مفاوضات عسكرية محصورة بوقف إطلاق النار، وحوار سياسي مدني لتحديد مستقبل الحكم والانتقال السلمي.
وصدر هذا التوجه عبر بيان مشترك جمع الاتحادين الإفريقي والأوروبي، إلى جانب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إثر اجتماع وزاري عُقد في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف تطويق الأزمة الإنسانية الأكبر عالمياً، حيث يواجه 20 مليون سوداني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ويحتاج 33 مليوناً لمساعدات عاجلة في ظل مخاطر تهدد استقرار المنطقة برمتها.
إلزامية التفاوض العسكري وتطبيق مقررات جدة
وجهت الأطراف الموقعة دعوة حازمة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع لاستئناف المفاوضات بغية التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية، مستندة إلى المقترح الذي بلورته “المجموعة الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة، والإمارات، والسعودية، ومصر.
وربط البيان التحركات الدولية بدعم هذا المسار الذي يبدأ بهدنة إنسانية وتمهيد لعملية سياسية. وطالب المتحاربين بالتطبيق الفوري لالتزامات “إعلان جدة”، وتأمين حماية المدنيين والبنية التحتية والكوادر الإنسانية، مبدياً استعداد المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير إضافية لضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
حوار مدني شامل ورفض عسكرة السلطة
وحدد البيان آليات واضحة لمستقبل البلاد، مشدداً على حق الشعب السوداني الحصري في تقرير شكل الحكم عبر عملية سياسية شفافة وذات مصداقية. ووجه رسالة صريحة للأطراف المسلحة والجهات الخارجية بعدم عرقلة هذا الحوار، لسحب أي غطاء يتيح احتكار السلطة بقوة السلاح.
وفي هذا السياق، أعلنت الدول والمنظمات دعمها لجهود “المجموعة الخماسية” (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الإفريقي، إيغاد، والجامعة العربية)، وللمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بهدف رعاية تسوية سياسية تعالج المظالم التاريخية، وتؤسس لترتيبات دستورية ومالية جديدة تضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة ضمن نظام اتحادي.
تجفيف منابع التسليح ومحاصرة التدخلات الخارجية
وحذر المجتمعون من تنامي الدعم الخارجي الذي يطيل أمد الحرب، مستندين إلى تقارير البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق. وأدان البيان بشدة توفير أي جهات أجنبية، حكومية أو غير حكومية، للتمويل والمعدات العسكرية لطرفي النزاع.
ودعا كافة الدول إلى الامتثال لقراري مجلس الأمن (1556 و1591)، مطالباً بتشديد الإجراءات الأممية لمنع تدفق الأسلحة، وتوسيع نطاق العقوبات لتشمل الأفراد والكيانات والشبكات المتورطة في تغذية الصراع على امتداد الأراضي السودانية، فضلاً عن تعزيز قدرات فريق الخبراء الأممي في عمليات المراقبة.
المساءلة القانونية ورفض هياكل الحكم الموازية
وصعدت القوى الدولية من لهجتها تجاه الانتهاكات المرتكبة، رافضة منح أي حصانة قانونية أو سياسية لأطراف القتال مقابل الانخراط في اتفاقيات وقف إطلاق النار.
وأدان البيان استخدام التجويع كأسلوب حرب، والقتل الممنهج، والهجمات العرقية، والقصف العشوائي، مشيراً بقلق بالغ إلى الفظائع الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، والانتهاكات الخطيرة من قبل القوات المسلحة السودانية.
وعلى الصعيد السيادي، شدد الموقعون على الالتزام بوحدة السودان وسلامة أراضيه، رافضين بشكل قاطع تأسيس أي هياكل حكم موازية.
وطالب البيان بضمان فتح المسارات الإنسانية عبر الحدود وخطوط التماس دون قيود بيروقراطية، داعياً المانحين للوفاء بتعهدات مؤتمر برلين لتمويل الاستجابة الإنسانية.
