شهدت مباراة باراغواي وتركيا، التي أقيمت الجمعة في سان فرانسيسكو ضمن منافسات كأس العالم، حدثاً تاريخياً غير مسبوق بتسجيل أول حالة طرد في تاريخ البطولة تطبق فيها عقوبة “تغطية الفم”.
وكان الباراغوياني ميغيل ألميرون بطل هذه اللحظة الفارقة، بعد أن أشهر الحكم السلفادوري إيفان بارتون في وجهه البطاقة الحمراء مباشرة في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+3)، ليصبح بذلك أول لاعب في مونديال يُستبعد بسبب تغطية فمه أثناء حديثه مع لاعب منافس، في تطبيق مباشر للقوانين الجديدة الصارمة التي أقرها الاتحاد الدولي مؤخراً.
وجاءت حادثة الطرد في توقيت حساس كانت فيه باراغواي متقدمة بنتيجة 1-0، عندما اقترب ألميرون من اللاعب التركي ميرت مولدور ووجه له بضع كلمات مصحوبة بإشارة تغطية الفم بيده.
وعلى الفور، تدخل حكم الفيديو المساعد (الفار) لمراجعة اللقطة، مما دفع الحكم الرئيسي إيفان بارتون إلى مراجعة الشاشة واتخاذ قرار الطرد المباشر، مرسخاً سابقة تاريخية في أكبر محفل كروي عالمي.
وتجدر الإشارة إلى أن باراغواي كانت قد افتتحت التسجيل في الدقيقة الثانية من عمر المباراة، مسجلةً أسرع هدف في نسخة هذا المونديال قبل أن ينقلب سير اللقاء بهذا القرار التأديبي غير المسبوق.
خلفية القاعدة الجديدة وسابقة بنفيكا
ويعود أساس هذه العقوبة إلى إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في أبريل الماضي، والذي أوضح فيه صلاحيته لطرد أي لاعب يغطي فمه “في مواجهة مع المنافس”، بهدف منع الإساءات الخفية والعنصرية.
وجاء هذا القرار رداً على حادثة مثيرة للجدل وقعت في فبراير خلال مباراة بدوري أبطال أوروبا بين بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني، حيث غطى اللاعب الأرجنتيني جانلوكا بريستياني فمه أثناء حديثه مع النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.
واتُهم بريستياني حينها بتوجيه إساءة عنصرية، مما أدى لاحقاً إلى إيقافه لـ6 مباريات (3 منها مع وقف التنفيذ) بتهمة السلوك التمييزي، وهي الحادثة التي سرعت من فرض القوانين الجديدة.
وكان قد أكد رئيس فيفا جياني إنفانتينو في مارس الماضي فلسفة القاعدة الجديدة بوضوح، قائلاً: “إذا لم يكن لديك ما تخفيه، فلا تخف فمك عندما تقول شيئا. هذا كل شيء، الأمر بهذه البساطة”.
وتأتي تطبيق هذه القاعدة بصرامة في مونديال 2026 عبر طرد ألميرون لترسل رسالة قوية للاعبين حول العالم بأن الشفافية في التواصل داخل الملعب أصبحت معياراً إلزامياً، وأن أي محاولة لإخفاء الكلمات ستواجه بأقسى العقوبات التأديبية فوراً دون تردد.
