أوقفت الولايات المتحدة شحنة نقدية ضخمة تقدر بنحو نصف مليار دولار كانت متجهة إلى البنك المركزي العراقي، في خطوة تمثل ثاني تعليق لتحويلات الدولار النقدي إلى بغداد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن القرار الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية مؤخراً، معتبرة أنه يأتي رداً على “أسابيع من هجمات الميليشيات على المنشآت الأميركية” في العراق ودول الجوار.
ووصف مسؤولون أميركيون القرار بأنه “إجراء مؤقت” دون تحديد الخطوات المطلوبة من بغداد لاستئناف التسليم. ويأتي هذا التحرك في وقت تحتفظ فيه واشنطن بورقة ضغط مالية حاسمة، إذ تودع الجزء الأكبر من عائدات النفط العراقي في حسابات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
تجميد تمويل برامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري
امتدت الإجراءات الأميركية إلى ما هو أبعد من وقف تدفق الدولار، حيث أبلغت واشنطن بغداد رسمياً بقرار تعليق الدعم المالي الموجه لبعض مبادرات مكافحة الإرهاب وبرامج التدريب العسكري.
وربطت الإدارة الأميركية استئناف هذا التعاون بشرطين أساسيين: توقف هجمات الميليشيات بشكل كامل، واتخاذ الحكومة العراقية خطوات ملموسة نحو حل الفصائل المسلحة. ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيجوت قوله إن “فشل الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات بينما تواصل بعض العناصر المرتبطة بالحكومة توفير الغطاء السياسي والمالي والعملياتي للميليشيات يؤثر سلباً على العلاقة الأميركية العراقية”.
وشدد بيجوت على أن واشنطن “لن تتسامح مع الهجمات على المصالح الأميركية”.
هجمات متصاعدة على السفارة والقنصلية والقواعد الأميركية
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، شهدت المنشآت الدبلوماسية والعسكرية الأميركية في العراق موجة هجمات متصاعدة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
واستهدفت هذه الهجمات السفارة الأميركية في بغداد ومركزاً لوجستياً داخل مطار العاصمة، إضافة إلى القنصلية في أربيل ومطار المدينة الذي يضم قوات تابعة للتحالف الدولي.
وكانت الخارجية الأميركية قد استدعت السفير العراقي في واشنطن للتعبير عن “إدانتها الشديدة” لهذه الهجمات، مشيرة تحديداً إلى “كمين استهدف دبلوماسيين أميركيين في بغداد يوم 8 أبريل”.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن تجميد التمويل يشمل أيضاً أنشطة تدريب الجيش العراقي وجهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
البنك المركزي العراقي ينفي نقص الدولار في الأسواق
رغم التقارير الأميركية المتطابقة، لم يصدر عن البنك المركزي العراقي تعليق مباشر على ما أوردته الصحف الأميركية بشأن وقف الشحنات النقدية.
واكتفت المؤسسة المالية العراقية، الثلاثاء، بنفي وجود أي شح في العملة الأميركية داخل الأسواق المحلية.
وأكد البنك في بيان مقتضب أنه “لبّى جميع طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار الأميركي المخصصة للحجاج والمسافرين والتحويلات الخارجية”، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق ومنع حدوث أي هلع مالي.
بغداد بين مطرقة واشنطن وسندان طهران
يجد العراق نفسه عالقاً في معادلة بالغة التعقيد، محاولاً التوفيق بين علاقاته مع قوتين متنازعتين على النفوذ الإقليمي. وازدادت صعوبة هذا الموقف مع اندلاع الحرب الأخيرة وتصاعد التوتر في عموم المنطقة.
وفي مسعى إيراني لاحتواء التداعيات، أفاد مسؤول عراقي رفيع بوصول القائد الإيراني البارز إسماعيل قاآني إلى بغداد السبت الماضي، حيث عقد لقاءات مع قادة سياسيين وزعماء فصائل مسلحة موالية لطهران.
وتركزت المحادثات على “بحث سبل خفض التصعيد إقليمياً وتأثير ذلك على العراق”، في تطور تزامن مع إعلان فصائل مسلحة في 8 أبريل تعليق هجماتها ضد المصالح الأميركية لمدة أسبوعين، عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.