أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز”، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن قوات النخبة في البحرية الأمريكية “نافي سيلز” نفذت مهمة سرية استمرت أربعة أشهر لتطهير مضيق هرمز من الألغام، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات داخل المضيق ومحيطه.
وهدفت العملية إلى تأمين أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام حركة السفن التجارية، التي تجنبت بمعظمها عبور المضيق منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالألغام البحرية.
وبحسب الصحيفة، شارك في المهمة غواصون من القوات الخاصة إلى جانب سفن مسيّرة وروبوتات ومعدات غوص متطورة، استخدمت لتحديد مواقع الألغام الإيرانية المشتبه بها وتفكيكها.
وكانت عمليات تفكيك الألغام تُنفذ غالباً تحت جنح الظلام لتقليل فرص اكتشاف القوات المشاركة فيها، بينما استمر تبادل الضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية في المنطقة نفسها.
وأقرت إيران، عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، بزرع ألغام في المياه الدولية والمياه العمانية، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
نحو 80 لغماً في مسارات الشحن
وفي يونيو/حزيران 2026، قدرت المنظمة البحرية الدولية أن نحو 80 لغماً نُشرت على طول مسارات الشحن الحيوية داخل مضيق هرمز وفي محيطه.
وخلق انتشار الألغام تهديداً مستداماً للملاحة التجارية، وأسهم في شبه توقف تام لحركة التجارة الطبيعية عبر المضيق خلال المرحلتين الأولى والوسطى من الصراع.
وسعت العملية الأمريكية، بصورة تدريجية ومنهجية، إلى إزالة هذا التهديد بما يسمح بجعل المضيق آمناً بدرجة كافية لاستئناف عبور السفن التجارية على نطاق واسع.
مهمة سرية بالتزامن مع المفاوضات
واستمرت العملية بعيداً عن الأضواء طوال أشهرها الأربعة، في ظل الحساسية المرتفعة المرتبطة بتنفيذ عمليات لتفكيك الألغام في ممر مائي متنازع عليه، بالتزامن مع توجيه ضربات عسكرية ضد الدولة التي زرعت تلك الألغام.
ويمتد الإطار الزمني للمهمة أربعة أشهر، ما يشير إلى أن انطلاقتها كانت في أبريل/نيسان أو مايو/أيار 2026 تقريباً، وهي الفترة التي شهدت التفاوض على مذكرة تفاهم 17 يونيو/حزيران وتوقيعها.
ويعكس تزامن العمليات السرية لتطهير الألغام مع مفاوضات السلام تداخل مسارات إدارة الصراع، إذ استُخدمت الأدوات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية والاقتصادية بصورة متوازية، وليس بشكل متتالٍ.
إعلان أمريكي وشكوك بشأن اكتمال التطهير
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي إزالة أو تدمير جميع الألغام في المياه الدولية لمضيق هرمز، وهو إعلان أكده الجيش الأمريكي لاحقاً.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وصف هذا الادعاء في 26 أغسطس/آب 2026 بأنه “تضليل دعائي”، محذراً من أن طهران ستستهدف كاسحات الألغام الأمريكية التي تدخل المنطقة.
وفي اليوم التالي، اصطدمت ناقلة نفط بلغمين بحريين إيرانيين واشتعلت فيها النيران داخل المضيق، بعدما حاولت العبور من مسار غير مصرح به.
وتتعارض هذه الواقعة مباشرة مع إعلان ترامب، وتثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت عملية تطهير الألغام قد أُنجزت بالكامل، أو ما إذا كانت ألغام جديدة قد زُرعت بعد انتهاء مهمة القوات الأمريكية.
لماذا تولت “نافي سيلز” المهمة؟
ويعكس الكشف عن تولي قوات “نافي سيلز” المهمة، بدلاً من السفن التقليدية المخصصة لمكافحة الألغام، الحساسية الاستثنائية للعملية.
وأتاح عمل فرق القوات الخاصة سراً، وانطلاقها من منصات لا تحمل شارات، تنفيذ المهمة بعيداً عن الأنظار وبصورة أقل لفتاً للانتباه من العمليات الرسمية المعتادة.
وساعد ذلك في تقليل المخاطر السياسية والعسكرية في وقت كان فيه الطرفان يستهدفان الأصول العسكرية لبعضهما البعض في الرقعة الجغرافية نفسها.
وتزامن التطهير الأمريكي للألغام مع تعافٍ كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة، وفق البيانات الواردة في المسودة.
وأكدت بيانات مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة عبور نحو 200 سفينة للمضيق خلال أسبوع واحد فقط الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 40 سفينة قبل أسبوعين
ويمثل ذلك ارتفاعاً بنحو 400% في عدد السفن العابرة خلال أسبوعين. ويُعزى هذا الارتفاع، بحسب المعلومات الواردة، جزئياً إلى الممر العماني المدعوم أمريكياً، وإلى تراجع خطر الألغام الذي استهدفت العملية الأمريكية الحد منه.
