سجلت علامة الأزياء السعودية “صدف” مشاركتها الأولى في أسبوع الموضة بالعاصمة الفرنسية باريس، مقدمة مجموعة تعكس روح الصحراء والتراث السعودي بلغة تصميم معاصرة.
وجاء هذا العرض ليبرز المرجعيات الثقافية المحلية للمملكة، متجاوزاً المفهوم التقليدي لعروض الأزياء من خلال دمج عناصر ثقافية أصيلة ضمن الفعالية.
توظيف الهوية الثقافية في العرض
استهلت المصممة روان الهدلق، مؤسسة العلامة التي انطلقت من الرياض قبل نحو خمس سنوات، عرضها بتقديم أجواء الضيافة السعودية للجمهور الدولي.
وفي مقابلة مع موقع “CNN بالعربية”، أوضحت الهدلق أن استخدام البخور يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقيم الكرم والترحيب في الثقافة السعودية، في حين تعكس إيقاعات الطبول مشاعر الاعتزاز والهوية الجماعية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعريف الحضور بالخلفية الثقافية للعلامة قبل استعراض التصاميم، لتأكيد أن الأزياء تحمل رسالة وهوية عميقة.

استلهام الطبيعة والحرف التقليدية
شكلت الصحراء السعودية الملهم الأول لهذه المجموعة، وظهر ذلك جلياً في التدرجات الطبيعية، وتباين الأشكال، وحركة الخطوط، والطبقات، مع خلق توازن دقيق بين بنية التصاميم الواضحة وليونتها.
ورافق هذا التوجه اختيار دقيق للأقمشة، شمل الصوف والكشمير، لضمان تناغم الملمس مع شكل القطع. وإلى جانب الطبيعة، استعانت العلامة بتفاصيل من الحرف التقليدية السعودية، خاصة في مجالات التطريز والتشطيبات.
وترى الهدلق أن الحفاظ على التراث لا يتطلب استنساخ الماضي، بل يحتاج إلى تطوير عناصره برؤية الأجيال الشابة. وتؤمن المصممة بأن وضوح الهوية يمثل الأساس للوصول إلى الجمهور العالمي، مفضلة التركيز على جودة الخامات والحرفية بدلاً من تغيير مرجعيتها الثقافية لإرضاء أسواق مختلفة.

تحديات الطقس وطموحات التوسع العالمي
وواجه الفريق المنظم للعرض تحديات مفاجئة تمثلت في هطول الأمطار في باريس، مما دفعهم إلى نقل الفعالية من المساحة الخارجية المفتوحة إلى موقع داخلي، وهو ما تطلب تنسيقاً سريعاً يتناسب مع متطلبات دار أزياء مستقلة.
وتأتي مشاركة “صدف” ضمن حراك أوسع للمصممين السعوديين على الساحة الدولية، وتعتبر الهدلق هذه الخطوة مرحلة حيوية للمشهد الإبداعي في المملكة.
وتتيح هذه المشاركات تقديم روايات متنوعة عن المجتمع والتراث السعودي، وتفتح آفاقاً جديدة للمواهب المحلية للتواصل مع الجمهور الدولي.
وتطمح المصممة الشابة إلى تحويل علامتها إلى دار أزياء فاخرة ومعترف بها عالمياً، مع التمسك بجذورها الثقافية وتوسيع نطاق حضورها في الأسواق العالمية.
