تلجأ عصابات إجرامية إسرائيلية إلى استخدام الطائرات المسيّرة والبالونات لتهريب شحنات المخدرات عبر الحدود نحو الأراضي الأردنية، مستغلة القفزة الكبيرة في أسعار المواد المخدرة داخل المملكة على مدار العامين الماضيين، وفق ما كشفته صحيفة “التلغراف” البريطانية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن الشحنات المهرّبة تتركز على مادتي الحشيش والمخدرات المنبهة، في وقت تفيد فيه تقديرات أمنية إسرائيلية بأن القيمة السوقية لكيلوغرام الحشيش في الأردن تصل إلى 15 ضعف ثمنه داخل إسرائيل.
واستنفرت هذه العمليات السلطات الأردنية لتعزيز قبضتها الأمنية على الشريط الحدودي، عبر تكثيف الدوريات الميدانية وتحديث منظومة أبراج المراقبة، فضلاً عن توسيع الاعتماد على الطائرات المسيّرة لرصد خروقات التسلل والتهريب وإحباطها.
اتهامات أردنية بانتقائية الرواية الإسرائيلية
تزامنت معطيات التقرير البريطاني مع إعلانات إسرائيلية متكررة حول إحباط محاولات تهريب أسلحة من الجانب الأردني باتجاه إسرائيل، كان آخرها إعلان الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي ضبط طائرة مسيّرة محملة بتسع بنادق من طراز “كلاشينكوف”.
ويستثمر ساسة اليمين في إسرائيل هذه الوقائع للدفع نحو تكثيف الوجود العسكري في الضفة الغربية المحتلة، وتبرير التوسع الاستيطاني بوصف المستوطنات “حاجزاً أمنياً” على طول الحدود الشرقية مع الأردن.
وواجهت هذه السردية انتقادات حادة من مصادر عسكرية أردنية تحدثت لصحيفة “التلغراف”، متهمة الجانب الإسرائيلي بانتقائية الإعلانات الرسمية عبر التركيز الحصري على الأسلحة المهرّبة من الأردن والتغاضي عن تدفق المخدرات من إسرائيل إلى أراضي المملكة.
وأكد مصدر عسكري أردني للصحيفة أن البيانات الإسرائيلية تتسم بالمبالغة وعدم الدقة وتكتفي بعرض نصف الحقيقة، موضحاً أن نشاط التهريب الحدودي يجري في الاتجاهين، وأن قوات حرس الحدود الأردني تمكنت خلال الأشهر القليلة الماضية من إحباط عدة محاولات لتهريب المخدرات القادمة من الجانب الإسرائيلي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عمّان تواظب دورياً على إعلان عمليات الإحباط التي ينفذها حرس الحدود بشفافية، بينما تتعمد تل أبيب انتقاء حوادث بعينها وتضخيمها إعلامياً للإيحاء بوجود تهديد أمني مستمر على الحدود، بهدف شرعنة تعزيز انتشارها العسكري في الضفة الغربية وتشديد قبضتها الأمنية في المناطق الحدودية.
ونفى الجيش الإسرائيلي في المقابل الاتهامات الموجهة إليه بالتراخي أو عدم الجدية في التعامل مع ملف التهريب عبر حدوده الشرقية، مشدداً على أنه يطبق إجراءات صارمة لتعزيز الرقابة الميدانية ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات على حد سواء.
