شهدت مساء الثلاثاء وساعات الصباح الأولى من الأربعاء مواجهات قوية في كأس العالم 2026،برز فيها نجمَا الكرة العالمية كيليان مبابي وليونيل ميسي، اللذان سطرا أسماءهما في سجلات التاريخ بأهداف حاسمة قادت منتخبات فرنسا والأرجنتين للفوز.
في حين تجنب المنتخب الفرنسي مصير نظيره الإسباني، الذي تعادل سلبياً أمام الرأس الأخضر يوم الاثنين رغم استحواذه الكروي وتسديده 24 كرة، نجحت “الديوك” في فك شيفرة الدفاع السنغالي الصلب بعد شوط أول متعادل، لتنتزع الصدارة بفوز كبير. وفي المقابل، دافع حامل اللقب منتخب الأرجنتين عن لقبه بانتصار كاسح على الجزائر، بينما قدمت النرويج عرضاً هجومياً مذهلاً ضد العراق، فيما خسر الأردن بصعوبة أمام النمسا في ظهوره التاريخي الأول.
مبابي يعزف الفلوت ويتصدر قائمة الهدافين
قاد المهاجم الفرنسي كيليان مبابي منتخب بلاده للفوز على السنغال بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، مقدماً عرضاً أعاد فيه الاعتبار لفرنسا كأحد أبرز المرشحين للقب.
وبعد شوط أول باهت لم يلمس فيه الكرة سوى 14 مرة، انفجر مبابي في الشوط الثاني مسجلاً هدفين رفعوا رصيده إلى 14 هدفاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً أسطورة البرازيل بيليه مؤقتاً قبل أن يستعيد ميسي الصدارة لاحقاً.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة 66، إثر انطلاقة سريعة تجاوز فيها قائد السنغال خاليدو كوليبالي، ليتلقى تمريرة قطرية من مايكل أوليس ويودع الكرة أرضية بعيداً عن متناول الحارس إدوار مندي.
واحتفل مبابي بالهدف بتنفيذ وعد قطعه قبل البطولة، حيث قلّد عازف فلوت عند الراية الركنية، في إشارة إلى تدريبه على هذه الآلة الموسيقية في طفولته بناءً على طلب والديه، وهو الاحتفال الذي اقترحه عليه مقدم البرامج جيمس كوردن في مقابلة مسجلة في 20 مايو وبثتها قناة “فوكس”.
وعلى الرغم من تقليص إبراهيم مباي الفارق للسنغال في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، رد مبابي بعد 68 ثانية فقط بهدف رائع من تسديدة بقدمه اليمنى من خارج المنطقة (30 ياردة)، استقرت بين العارضة وذراع الحارس الممدودة، ليصفه المدافع ويليام ساليبا بأنه “هدف مجنون”.
وأكمل برادلي باركولا، لاعب باريس سان جيرمان، الانتصار بهدف ثالث في الدقيقة 82 بعد دقيقتين من نزوله بديلاً.
بهذين الهدفين، أصبح مبابي الهداف التاريخي للمنتخب الفرنسي برصيد 58 هدفاً متجاوزاً أوليفييه جيرو، وتقاسم المركز الثاني في قائمة هدافي المونديال التاريخيين مع الألماني غيرد مولر (14 هدفاً)، خلف ميروسلاف كلوزه وليونيل ميسي (16 هدفاً) والبرازيلي رونالدو (15 هدفاً).
من جهته، أشاد المدرب ديدييه ديشان بنجمه قائلاً: “كان بإمكانه نظرياً تسجيل أربعة أو خمسة أهداف… إذا أراد أن يختفي في الشوط الأول ثم يسجل هدفين في الثاني، فلا مشكلة لدي”، مضيفاً أن مبابي ليس هنا للدفاع بل لصنع الفارق بلقطة واحدة. ورد مبابي على المنتقدين مؤكداً: “لو كنت ألعب لإسكاتهم لضطررت للعب حتى سن الثمانين”.
ثلاثية ميسي التاريخية في مباراته رقم 200
وعلى ملعب “أروهيد” في كانساس سيتي الذي غصّ بالجماهير الأرجنتينية، قدم ليونيل ميسي (39 عاماً) أول ثلاثية له في كأس العالم، قيّدة بها منتخب الأرجنتين للفوز على الجزائر بثلاثية نظيفة.
وسجل ميسي أهدافه الثلاثة في الدقائق الافتتاحية ومطلع الشوط الثاني وقبل خروجه مستبدلاً، في مباراة شكلت المحطة الدولية رقم 200 في مسيرته التي بدأت عام 2005، ليصبح ثاني لاعب يتخطى هذا الرقم بعد كريستيانو رونالدو (المتوقع خوض مباراته 229) والكويتي بدر المطوع (202 مباراة).
وتأتي هذه الإنجازات بعد 20 عاماً بالضبط من ظهوره الأول في المونديال أمام صربيا والجبل الأسود عام 2006، حيث سجل آنذاك هدفه الأول.
وبهذه الثلاثية، رفع ميسي رصيده إلى 16 هدفاً في ست نسخ مختلفة من المونديال، محطمًا الرقم القياسي المسجل باسم ميروسلاف كلوزه، كما سجل في خمس مباريات متتالية بالبطولة. وتعد هذه الثلاثية رقم 61 في مسيرته الاحترافية والحادية عشرة بقميص “التانغو”.
ورغم تعرضه لإصابة طفيفة في أوتار الركبة مع ناديه إنتر ميامي أثرت على تحضيراته، لم يظهر على ميسي أي تراجع، مؤكداً مكانته كأحد أعظم لاعبي التاريخ والحائز على الكرة الذهبية ثماني مرات.
هالاند يقود النرويج لعودة مظفرة والعراق يدفع الثمن
في أولى مباريات النرويج في المونديال منذ عام 1998، أي قبل عامين من ميلاد نجمها إيرلينغ هالاند، قاد الأخير منتخب بلاده لفوز كبير على العراق بنتيجة 4-1.
وسجل هالاند هدفين (رقم 56 و57 له دولياً)، استغل في أحدهما خطأ دفاعياً فادحاً للحارس جلال حسن، وفي الآخر حول كرة عرضية دقيقة من دافيد مولر وولفه بكعب قدمه في الدقيقة 29.
رد العراق بسرعة عبر أيمن حسين الذي سجل هدفه الدولي رقم 34 برأسية متقنة من عرضية أمير العماري في الدقيقة 38، لكن هالاند أعاد التقدم للنرويج قبل نهاية الشوط الأول. وأضاف ليو أوستيغارد الهدف الثالث برأسية من ركلة ركنية نفذها مارتن أوديغارد في الدقيقة 76، قبل أن يختتم اللقاء بهدف عكسي من المدافع العراقي أيمن حسين.
وقال هالاند: “سأحاول الحفاظ على هذا النسق… الأمر يتعلق بالاستمرارية”، بينما أكد مدرب النرويج شتاله سولباكن أن مهاجمه “ارتقى لمستوى الحدث”.
من جانبه، علّق مدرب العراق غراهام آرنولد على الخطأ الدفاعي قائلاً: “علينا التعلم منه”، فيما عبّر اللاعب حسين علي عن فخره بالعودة للمونديال بعد 40 عاماً رغم ألم الخسارة.
الأردن يكتب تاريخه بخسارة أمام النمسا
في مشاركته التاريخية الأولى بكأس العالم، خسر المنتخب الأردني أمام النمسا بنتيجة 3-1 ضمن المجموعة العاشرة. افتتح رومانو شميد التسجيل للنمسا في الدقيقة 21، قبل أن يرد الأردن بقوة عبر علي علوان الذي سجل أول هدف للأردن في تاريخ المونديال عند الدقيقة 50.
وألغت تقنية الفيديو هدفاً نمساوياً لماركو أرناوتوفيتش في الدقيقة 67 بسبب لمسة يد، لكن النمسا استعادت التقدم في الدقيقة 76 عبر هدف عكسي سجله يزن العرب من ركلة ركنية.
وحسم أرناوتوفيتش النتيجة لصالح فريقه من ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، لينهي الأردن محاولاته لإدراك التعادل دون نجاح.
