أعلنت سويسرا، الجمعة، إرجاء المحادثات المقررة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك الجبلي إلى أجل غير مسمى، في خطوة جاءت بعد ساعات فقط من إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس رحلته المتجهة إلى هناك.
وأوضحت وزارة الخارجية السويسرية في بيان رسمي أن المحادثات التي كانت ستجمع واشنطن وطهران بالإضافة إلى قطر وباكستان بهدف التوصل لاتفاق نهائي، قد أُجلت دون تحديد موعد جديد، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار استعدادها لتيسير هذه اللقاءات ومواصلة الأعمال التحضيرية اللازمة.
وبرر البيت الأبيض قرار الإلغاء بعدم اكتمال الترتيبات اللوجستية للمحادثات، مشيراً إلى وجود تحديات تقنية تتعلق بسفر المسؤولين الإيرانيين، بينما وصف متحدث رئاسي الوضع بأنه يتسم بالتعقيد وعدم القدرة على التنبؤ.
ومع عدم صدور تعليق فوري من طهران، كشفت تقارير لموقع “أكسيوس” ومصادر أمريكية عن أسباب أعمق وراء القرار، مرتبطة بهشاشة وقف إطلاق النار في لبنان والتوتر المتصاعد بين إسرائيل وحزب الله؛ حيث اعترضت إيران على ما تعتبره انتهاكات إسرائيلية مستمرة للقصف في الجنوب اللبناني، معتبرة أن لبنان طرف أساسي في أي اتفاق لوقف النار مع الولايات المتحدة.
شروط إيرانية ومباركة مشروطة من المرشد
وعلى الجانب الإيراني، أشارت وكالة “تسنيم” إلى تمسك المفاوضين بالحصول على مؤشرات عملية من واشنطن لتنفيذ الاتفاق المؤقت قبل الشروع في جولات تفاوضية جديدة، مما يعكس حالة من الترقب والحذر.
وكان المرشد الأعلى علي خامنئي قد وافق في رسالة خطية على مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيسين رغم تحفظاته عليها، وأذن بإجراء محادثات مباشرة مع الأمريكيين مشدداً على أن ذلك “لا يعني قبول وجهات نظر العدو.
وهو ما أكده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي شكر المرشد مُعيداً التأكيد على التمسك بـ”الخطوط الحمراء” الإيرانية.
ترامب يدعو للسلام وفرنسا تشدد العقوبات
في المقابل، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” مؤكداً التزام بلاده بالسلام وداعياً جميع أطراف المنطقة للسماح بتقدم المفاوضات، متوقعاً وقفاً كاملاً لإطلاق النار على كل الجبهات بما في ذلك لبنان.
ورغم التوجه السابق لإقامة مراسم توقيع رسمية في جنيف، اعتبرت الخارجية الإيرانية الخطوة غير ضرورية عقب التوقيع الإلكتروني يوم الأربعاء.
وفي تطور موازٍ، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا لن توافق على رفع عقوبات مجلس الأمن الدولي إلا إذا اقتنعت بأن المحادثات النووية تلبي توقعاتها، محذراً من أن استقرار المنطقة مرهون بحل ملفي الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة، ومطالباً بـ”تغيير جذري” في الموقف الإيراني.
