أعلنت وزارة الدفاع الألمانية، الاثنين، أن كاسحة الألغام “فولدا” غادرت قاعدة كييل-فيك البحرية في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط، في ما وصفته بأنه “إجراء تمهيدي لتحديد المواقع” يسبق أي انتشار محتمل في مضيق هرمز.
وشددت الوزارة على أن أي عملية فعلية في الممر المائي الحيوي تتطلب موافقة مسبقة من البرلمان الألماني (البوندستاغ)، في انعكاس للقيود القانونية الصارمة التي تحكم العمليات العسكرية الخارجية للبلاد.
ويأتي التحرك الألماني في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية على أمن الملاحة في الخليج، مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.
قدرات “فولدا” التقنية
وتنتمي “فولدا” إلى فئة كاسحات الألغام الحديثة في البحرية الألمانية، المصممة خصيصاً لاكتشاف الألغام البحرية وتعطيلها أو إزالتها. وتعتمد السفينة على تقنيات متقدمة تشمل السونار وأنظمة التحكم عن بُعد، إضافة إلى روبوتات بحرية صغيرة توجه لفك الألغام بدقة عالية.
وتستخدم في بنائها مواد غير مغناطيسية مثل الألياف الزجاجية، لتقليل احتمالات تفجير الألغام الحساسة للمجالات المغناطيسية. وتُعد كاسحات الألغام عنصراً أساسياً في أي مهمة لتأمين الممرات البحرية في مناطق النزاع.
ثلاثة أنواع من الألغام تملأ المضيق وخطط غربية للتدخل
تواجه أي مهمة بحرية في مضيق هرمز ثلاثة أنواع من الألغام الإيرانية: ألغام قاعية ملتصقة بقعر المضيق، وألغام وسيطة معلقة في العمود المائي، وألغام سطحية تتحرك مع الأمواج وتنفجر لدى اقتراب السفن.
وتمتلك الولايات المتحدة تقنيات كافية للتعامل مع هذه التهديدات، وتعمل حالياً على تنظيف أحد الممرين مع تأمين غطاء جوي وبحري مشدد لحمايته.
وبالتوازي، تستعد فرنسا والمملكة المتحدة لعملية بحرية مشتركة محتملة في المنطقة فور تراجع الأعمال العدائية، في إطار تنسيق غربي متصاعد للاستجابة للتوترات في الخليج.
رسالة سياسية بانتظار غطاء قانوني
ويرى مراقبون أن التحرك الألماني يحمل طابعاً استباقياً يهدف إلى تجهيز القوات البحرية لأي سيناريو محتمل، خصوصاً في حال تشكل إجماع أوروبي أو دولي على تأمين الممرات البحرية.
كما يُقرأ كرسالة سياسية تعكس استعداد برلين للانخراط في الجهود الدولية لحماية الملاحة، دون تجاوز القيود الدستورية التي تفرض نقاشاً داخلياً يوازن بين الالتزامات الدولية والمخاوف من التصعيد.
ويبقى قرار الانتشار الفعلي في المضيق، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، رهناً بموافقة البوندستاغ.