تواجه فنزويلا تحديات متزايدة في إعادة الإعمار بعد الزلزال المزدوج الذي ضرب شمال البلاد في 24 يونيو/حزيران، في ظل خسائر تُقدَّر بمليارات الدولارات وأزمة اقتصادية تعرقل جهود التعافي، بينما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 5208 قتلى، وفق أحدث حصيلة أولية أعلنها، الأحد، رئيس البرلمان خورخي رودريغيز.
وتقدر الأمم المتحدة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 37 مليار دولار، بما يعادل قرابة ثلث الناتج الاقتصادي السنوي لفنزويلا، فيما تحتاج البلاد إلى إزالة الأنقاض، وانتشال الجثامين، وبناء مساكن جديدة لآلاف المتضررين الذين يقيمون في ملاعب البيسبول والشوارع.
وقدّر باحثون من جامعة ولاية أوريجون أن نحو 69 ألف مبنى تضرر أو دُمّر في المجتمعات الساحلية، بما في ذلك منطقة كاتيا لا مار في ولاية لا غوايرا، بينما أكد المتخصص في البنية التحتية لدى بنك التنمية لأميركا اللاتينية “CAF”، أنخيل كارديناس، أن توفير مساكن لنحو 26 ألف شخص أصبحوا بلا مأوى يجب أن يكون على رأس أولويات مرحلة إعادة الإعمار، محذرًا من أن إهمال البنية التحتية قد يقود إلى مشكلات تتعلق بالأمن والحوكمة والصرف الصحي.
ضغوط متزايدة على الحكومة
تتعرض الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لانتقادات متزايدة بشأن أداء حكومتها في عمليات البحث والإنقاذ، وسط مخاوف من أن يؤدي التعثر في إعادة الإعمار إلى اضطرابات جديدة، فيما تبدو قدرة الحكومة على تمويل عملية التعافي محدودة بعد عقد من الركود الاقتصادي الذي ألقى بثقله على مالية الدولة.
واستغلت رودريغيز تداعيات الكارثة للمطالبة بتخفيف العقوبات الأميركية والسماح لفنزويلا بالوصول مجددًا إلى أموالها المحتفظ بها في الخارج، بما في ذلك سبائك الذهب المودعة لدى بنك إنجلترا.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن كبير مستشاري رودريغيز للشؤون الاقتصادية، كاليكستو أورتيجا سانشيز، قوله إن كلفة الزلزال ستؤثر في خطط الحكومة المؤقتة لإعادة هيكلة ديون البلاد البالغة نحو 200 مليار دولار.
وأضافت الصحيفة أن فقدان المنازل يعني بالنسبة إلى كثير من الفنزويليين ضياع مدخراتهم بالكامل، في ظل غياب شبه تام للرهون العقارية والتأمين على المساكن نتيجة انهيار قيمة البوليفار وسنوات التضخم المفرط.
واشنطن أمام اختبار الإعمار
تقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام فاتورة إعادة إعمار ضخمة، بعدما كانت تستعد للاستفادة من تحالفها الجديد مع كاراكاس وفتح أكبر احتياطيات النفط في العالم والموارد المعدنية الفنزويلية أمام المستثمرين الأميركيين.
وكانت الولايات المتحدة قد عززت علاقتها مع فنزويلا منذ مطلع العام، قبل أن تؤدي الكارثة إلى تغيير الأولويات، فيما تقول واشنطن إنها تسيطر على مليارات الدولارات من عائدات النفط الفنزويلية ومالية الدولة، وهو ما يضعها في صدارة جهود إعادة الإعمار.
وكانت إدارة ترمب قد فرضت نفوذًا واسعًا على حكومة رودريغيز منذ إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير.
وتعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتقديم “استجابة حكومية شاملة”، فيما أشرف جنود أميركيون على إصلاح المطارات وإيصال المساعدات إلى المناطق المنكوبة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها قدمت خلال أقل من شهر مساعدات بقيمة 386 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق ما قدمته الولايات المتحدة لدول أخرى تعرضت لزلازل مدمرة في السنوات الأخيرة، رغم حل وكالة المساعدات الخارجية الرئيسية العام الماضي.
وأضافت الوزارة، في بيان صدر في الثامن من يوليو/تموز، أنها تنسق مع المسؤولين الفنزويليين لوضع خطة لإعادة الإعمار، مؤكدة أن هذه الجهود يجب أن تكون “سريعة وآمنة ومدروسة جيدًا” لضمان التعافي على المدى الطويل.
ارتفاع حصيلة الضحايا
بالتزامن مع تحديات إعادة الإعمار، ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال المزدوج إلى 5208 قتلى بعد تسجيل نحو 100 وفاة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بـ5119 قتيلًا في الحصيلة المعلنة السبت، فيما استقر عدد المصابين عند 16740 جريحًا.
وضرب الزلزالان، اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، شمال فنزويلا بفارق 39 ثانية، وكانت ولاية لا غوايرا الساحلية القريبة من العاصمة كراكاس الأكثر تضررًا.
وتواصل فرق الإنقاذ، بمشاركة متطوعين، البحث بين الأنقاض، بينما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية للمفقودين. وكانت الأمم المتحدة قد قدرت عددهم بما قد يصل إلى 50 ألف شخص، في حين تحدثت تقديرات أخرى عن نحو 10 آلاف مفقود.
ويعيش نحو 20 ألف شخص في لا غوايرا داخل مخيمات مؤقتة أُقيمت في الملاعب والساحات العامة وعلى الأرصفة بعد فقدان منازلهم، فيما أظهرت البيانات الرسمية تضرر أكثر من 850 مبنى، بينها 190 مبنى انهارت بالكامل.
