أعلن حميد رضا محمدي، شقيق الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، في تصريح لوكالة رويترز يوم الاثنين، أن شقيقته بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة لعلاج مشكلة في القلب تهدد حياتها، وذلك بعد نقلها من السجن إلى مستشفى في شمال غرب إيران مطلع مايو الجاري.
وقال شقيقها في مقابلة من منزله في النرويج إن نرجس أصيبت بنوبة قلبية في أواخر مارس الماضي، وإن حالتها تدهورت بسرعة إلى أن نُقلت إلى المستشفى في الأول من مايو.
وأضاف: “إنها تعاني من صداع شديد وغثيان وألم في الصدر. قلبها هو ما يقلقنا للغاية”.
وأكد أن المستشف المحلي الذي تعالج فيه لا يستطيع توفير الرعاية الكافية لحالتها، مشدداً على أن جميع الخبراء الذين استشارتهم العائلة يعتقدون أن “حياتها في خطر وأنها تحتاج إلى قضاء شهر على الأقل بعيداً عن ظروف السجن لتلقي العلاج المناسب”.
وناشدت عائلة محمدي ولجنة نوبل النرويجية السلطات الإيرانية نقلها إلى فريقها الطبي المختص في طهران، وهم الأطباء الذين أجروا لها عمليات جراحية سابقة ويعرفون تاريخها الصحي بالتفصيل.
من هي نرجس محمدي؟
نرجس محمدي (54 عاماً) مهندسة وصحفية وكاتبة عمود إيرانية، ونائبة رئيس “مركز المدافعين عن حقوق الإنسان” الذي أسسته شيرين عبادي. كرست حياتها للدفاع عن قضيتين محوريتين: إلغاء عقوبة الإعدام في إيران، وحقوق المرأة وفي مقدمتها مناهضة الحجاب الإجباري.
في عام 2023، منحتها لجنة نوبل النرويجية جائزة السلام تقديراً لـ “نضالها ضد اضطهاد المرأة في إيران وكفاحها لتعزيز حقوق الإنسان والحرية للجميع”. لم تستطع تسلم الجائزة بنفسها، إذ كانت تقبع حينها في سجن إيفين.
36 عاماً و154 جلدة
كشف سجلها القضائي عن حجم القمع الذي واجهته. اعتُقلت 13 مرة، وأدينت 5 مرات، وصدرت بحقها أحكام يبلغ مجموعها 36 عاماً سجناً و154 جلدة. بدأ سجنها لأول مرة عام 2011، وتوالت الأحكام بعد ذلك.
في يونيو 2024، حكم عليها الفرع 29 من المحكمة الثورية في طهران بالسجن لعام إضافي، بتهم تضمنت دعم احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية”، ومراسلة مشرعين سويديين ونرويجيين، وانتقاد معاملة السلطات الإيرانية للنساء المحتجزات. كما تعرضت لحرمان مستمر من الرعاية الطبية بسبب رفضها ارتداء الحجاب الإجباري أثناء العلاج.
وفي فبراير 2026، حكمت عليها المحكمة الثورية في مشهد بالسجن سبع سنوات ونصف، بعد اعتقالها في ديسمبر 2025 أثناء مشاركتها في مراسم إحياء ذكرى محامٍ راحل. وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن استخدمت العنف أثناء احتجازها.
صوت من وراء القضبان
لم تكسرها سنوات السجن. قادت من داخل زنزانتها اعتصامات مع سجينات أخريات في سبتمبر 2023، وواصلت تهريب المقالات إلى الصحافة العالمية. في مقال نُشر بصحيفة نيويورك تايمز في الذكرى الأولى لوفاة مهسا أميني، كتبت: “كلما زاد عددنا في السجون، أصبحنا أقوى”.
في ديسمبر 2024، أُفرج عنها مؤقتاً لمدة 21 يوماً في إجازة طبية بعد جراحة معقدة في ساقها خشية إصابتها بالسرطان. لدى خروجها، التفتت للحاضرين وهتفت: “مرحباً بالحرية! الحرية حقنا! عاشت الحرية!”. لكنها رفضت العودة إلى سجن إيفين عند انتهاء الإيقاف المؤقت، قبل أن يُعاد اعتقالها لاحقاً.
“رفضت أن يكسرها النظام“
قال شقيقها حميد رضا في مقابلته مع رويترز: “ما يميز نرجس هو أنها كسرت الصورة النمطية للسجين الذي قضى وقتاً طويلاً في السجن وأصبح محطماً وحزيناً.. هي دوماً مفعمة بالحيوية ورفضت أن يكسرها النظام”.
وأضاف أن آخر حديث بينهما كان قبل يوم من اعتقالها الأخير في ديسمبر 2025. وأعرب عن اعتقاده بأن السلطات الإيرانية تستخدم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القمع وإغلاق مساحات التواصل، حتى مع العائلة داخل إيران.
واختتم شقيقها مناشدته قائلاً: “بينما تستحوذ الحرب على اهتمام العالم، ينبغي على المجتمع الدولي التركيز على معاناة الشعب الإيراني وحقوق الإنسان في إيران.. على العالم أن يستيقظ”.